وقوله مهونًا أمر الصلاة: (حتى والده لم يكن يؤدي الفروض في المسجد أكثر الأحيان، كأكثر أهل الدمام، بل كان يؤديها في المنزل غالبًا، وذلك على عكس أهل الرياض والقصيم .. ) [1] .
وقوله: (وبقي هشام وحيدًا لا يدري ما يفعل، هل يلحق خاله إلى المسجد، أم يواصل النوم مثل أبناء خاله .. وأخيرًا عزم على مواصلة النوم، فلا ريب أن الأبناء أدرى بحال الدار، واستلقى على فراشه، وأخذ النسيم البارد ورطوبة السحر يداعبان أجفانه. وعندما كان المؤذن ينادي:"الصلاة خير من النوم ... الصلاة خير من النوم"، كان قد أغفى تمامًا [2] .
قوله: (إنه لا يحب القصيم كثيرًا. ففي الدمام أصحابه والأجواء التي اعتاد عليها والبحر، وفي القصيم لا أصداء ولا بحر، وفوق كل ذلك صلاة الفجر التي لا بد أن يؤديها جماعة في المسجد مع جده. عندما يلذ للعين الرقاد) [3] .
وأما سخريته بأحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، فمن ذلك قوله على لسان وليد مخاطبًا هشامًا:
(أنت تتحدث عن الموت وكأنه كائن مجسد، وليس حادثه أو حالًا.
وضحك هشام باقتضاب وهو يقول:
ـ وما أدراك أنه ليس كائنًا؟ .. ألا يقولون إن الملاك عزرائيل هو قابض الأرواح؟ أوليس ذاك الهيكل العظمي الأسود هو الموت بعينه؟ ألا يقولون إنه بعد انتهاء الحساب يوم القيامة يؤتى بالموت على شكل خروف فيذبح على الحدود بين الجنة والنار؟
ثم وهو يضحك:
ـ لقد ذكرتني بنزار وقصائده المتوحشة.
(1) الشميسي (ص 136) .
(2) العدامة (ص 93) .
(3) العدامة (ص 252) .