وقد دخل شرذمة من كتابنا وشعرائنا هذا الجحر الذي أخبر عنه الرسول - صلى الله عليه وسلم - بل زادوا عليه بأن طعنوا في خالقهم ـ عز وجل ـ متابعة لمن هم شر البرية ـ كما سبق
يقول الدكتور أنس داود في كتابه (الاسطورة في الشعر العربي الحديث) :
(لجأ شعراؤها إلى الكتب المقدسة وبخاصة التوراة والإنجيل وقلما استفادوا من القرآن في هذا السبيل، ربما لأنهم يعيشون في أمة إسلامية لا تستسيغ مثل هذه النظرة الفنية إلى أقدس مقدساتها الدينية، ولأن الكتاب المقدس كان مصدر استلهام فني في الشعر الأوربي بمثل ما استلهم هؤلاء الشعراء أساطير لأقدمين. ولأن ثمة نسبًا ـ كما نرى ـ بين كتاب كالتوراة ومجموعات الأساطير المتوارثة في قوة تصويرها لنوازع الإنسان، وتجسيدها للأهواء البشرية حتى حين تتحدث عن الأنبياء لا تتحدث عنهم هذا الحديث المتطهر الذي تجده في القرآن، بل نجد لديهم فيضًا من الغرائز، وغلبة للشهوات أحيانًا ولجوءً إلى الحيل والخديعة، وغير ذلك مما نجده في الحديث عن داود وعن سليمان وغيرهما من الأنبياء مما يقربهم من الشخصيات الأسطورية في نوازعها الجارفة وسلوكها كل مسلك)
قلت: ثم جاء (الحمد) منضمًا إلى هذا الركب ومتحدثًا في ثلاثيته عن ربه عز وجل بعبارات بشعه لا تصدر عن مؤمن فمن ذلك:
قوله عن هشام: (أراد أن يتحدث مع عارف، لكنه فقد الرغبة في الحديث. الله، الحتمية، الجبرية، العلم .. كلها أشياء يتعلق بقشة منها. يريد الخروج، فمن يوفر له ذلك، فهو الله) [1] .
وقوله عنه: (يحس أنه هنا منذ أن حشر الإله الروح في جسد آدم) [2] .
وقوله: (دائمًا المستقبل الذي لا يجئ، والتاريخ الذي لا نعيه، والله الذي لا نراه، يقفون وراء كل شيء، ويبررون كل شيء) [3] .
(1) الكراديب (ص 154) .
(2) الكراديب (213) .
(3) الكراديب (ص 130) .