(فهذه الأمثلة من أوضح الأدلة على التحريف، فإن الله عز وجل موصوف بصفات الكمال المطلق وكل ما يشعر بالنقص فالله عز وجل منزه عنه، فتضمين اليهود كتابهم صفات تشعر بوصف الله بصفات لا تليق بمقام الألوهية والربوبية والكمال المطلق، دليل واضح على التحريف والتبديل إذ لا يمكن أن يتضمن الكتاب الذي نزل من عند الله ما يطعن فيه جل وعلا.
وبأمثال هذه الافتراءات من قبل متقدميهم تجرأ متأخروهم على الافتراء على الله، واعتقادهم أنهم أبناء الله وأحباؤه، وأن الله لا يعذبهم وفي هذا قول الله عز وجل: قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ [1] [2] .
قلت: فهذه العقيدة الفاسدة قد أخذها كتاب وشعراء أهل الكتاب من كتبهم (المحرفة) فأضحوا يرددونها في نثرهم وأشعارهم دون أي خوف أو خجل من رب العالمين، لأن كتبهم (المقدسة!) قد جرأتهم على نقل وترديد هذا الاستخفاف والطعن بربهم ـ عز وجل ـ وأسقطت هيبته من نفوسهم.
ثم جاء من بعدهم (نصارى) العرب [3] فنقلوا تلك العقيدة في كتاباتهم ونظمهم.
وعن هؤلاء الكفرة أخذها كتابنا وشعراؤنا الذين (يدعون) الإسلام، فخاضوا فيها تقليدا لأولئك دون أن يعصمهم عن هذا الخوض المنكر رهبة من الله ـ عز وجل ـ
فأصبحنا نسمع ونقرأ عبارات لبعض الشعراء (المسلمين!) تضاهي في كفرها عبارات اليهود والنصارى، ويندى لها جبين المسلم الموحد، ويأسى على حال إخوانه الذين تابعوا الكافرين في طعنهم برب العالمين، مصداقًا لقول - صلى الله عليه وسلم - في هذا الصنف"لتتبعن سنن الذين كانوا قبلكم حذو القذة بالقذة. حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه"قيل: اليهود والنصارى؟ قال - صلى الله عليه وسلم -"فمن؟" [4] أي ليس إلا هم.
(1) سورة آل عمران، الآية 24.
(2) دراسات في الأديان: اليهودية والنصرانية (ص 93) .
(3) كيوسف الخال، وجورج شحاده، وجبرا إبراهيم جبرا، وإيليا حاوي وغيرهم.
(4) أخرجه البخاري ومسلم.