فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 194

قلت: مقولة الإمام مالك ـ رحمه الله ـ لم يفهمها هؤلاء الجهلة (العروي ـ الجابري ـ الحمد) [1] فالإمام مالك يبين في كلمته تلك بأن المسلمين لن تصلح أحوالهم، وعلى رأسها الأحوال الدينية، إلا بأن يتمسكوا بالإسلام الذي جاء به القرآن والسنة الصحيحة، وهو الذي كان زمن الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام ـ رضي الله عنهم ـ دون أن يزيدوا عليه ببدع وخرافات ومقولات كلامية ما أنزل الله بها من سلطان، ودون أن يفرطوا فيه وينقصوا منه.

لأنه تعالى يقول {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [2] .

ورسوله صلى الله عليه وسلم يقول"ستفترق أمتي إلى ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة"قالوا: يارسول الله ومن هم؟ قال:"من كان على ما أنا عليه وأصحابي" [3] وهذا في أمر (الدين) كما هو معلوم لكل عاقل يريد أن يفهم، وهذا هو الذي يقصده الإمام مالك [4] .

أما أمر (الدنيا) فهي خاضعة للتطور، وعلى الأمة أن تسعى لتحصيلها والاستفادة من تطورها.

أما إن كان العروي والجابري والحمد يقصدون أن الحق قد يكون في غير (الإسلام) أي في غير (الكتاب) و (السنة الصحيحة) ، وأنه ليس مقصورًا عليها، وأن من حصر الحق في ماجاء به الإسلام فهو (مثقف تقليدي) فهذا ـ والعياذ بالله ـ ردة عن دين الله، حيث اعتقدوا أن غيره من الأديان أو الثقافات ألاخرى قد تكون أفضل منه، أو أنها مصيبة وهو مخطئ، نعوذ بالله من ذلك.

فهي طعن بدين الإسلام، وعدم رضىً بما جاء فيه، بل والشك والارتياب في مبادئه الثابتة بالكتاب والسنة، بل شك وارتياب بالكتاب والسنة نفسهما! كما لا يخفى على عاقل يفهم ما يلمحون إليه.

(1) انظر بيان حال (العروي والجابري) كتاب الاستاذ أنور الجندي ـ حفظه الله (كتّاب العصر تحت ضوء الإسلام) .

(2) سورة الأحزاب، الآية: 21.

(3) أخرجه الترمذي (5/ 26) وصححه ابن القيم في مختصر الصواعق (2/ 410) .

(4) فتطبيق مقولته ـ رحمه الله ـ ليس مستحيلًا كما يدعي الحمد في كتابه (ص 103) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت