2 ـ الإرادة الكونية قد تكون مقصودة لغيرها كخلق ابليس مثلًا، وسائر الشرور؛ لتحصل بسببها محاب كثيرة كالتوبة، والمجاهدة، والاستغفار.
أما الشرعية فمقصودة لذاتها؛ فالله أراد الطاعة وأحبها، وشرعها ورضيها لذاتها.
3 ـ الإرادة الكونية لابد من وقوعها؛ فالله إذا شاء شيئًا وقع ولا بد، كإحياء أحد أو إماتته، أو غير ذلك.
أما الشرعية كالإسلام ـ مثلًا ـ فلا يلزم وقوعها، فقد تقع وقد لا تقع، ولو كان لابد من وقوعها لأصبح الناس كلهم مسلمين.
4 ـ الإرادة الكونية متعلقة بربوبية الله وخلقه، أما الشرعية فمتعلقة بألوهيته وشرعه.
5 ـ الإرادتان تجتمعان في حق المطيع، فالذي أدى الصلاة ـ مثلًا ـ جمع بينهما؛ وذلك لأن الصلاة محبوبة لله، وقد أمر بها ورضيها وأحبها، فهي شريعة من هذا الوجه، وكونها وقعت دل على أن الله أرادها كونًا فهي كونية من هذا الوجه؛ فمن هنا اجتمعت الإرادتان في حق المطيع.
وتنفرد الكونية في مثل كفر الكافر، ومعصية العاصي، فكونها وقعت فهذا يدل على أن الله شاءها؛ لأنه لا يقع شيء الإ بمشيئته، وكونها غير محبوبة ولا مرضية لله دليل على انها كونية لا شرعية.
وتنفرد الشرعية في مثل إيمان الكافر، وطاعة العاصي، فكونها محبوبة الله فهي شرعية، وكونها لم تقع ـ مع أمر الله بها ومحبته لها ـ هذا دليل على أنها شرعية فحسب؛ إذ هي مرادة محبوبة لم تقع.
6 ـ الإرادة الكونية أعم من جهة تعلقها بما لا يحبه الله ولا يرضاه، من الكفر والمعاصي، وأخص من جهة أنها لا تتعلق بمثل إيمان الكافر، وطاعة الفاسق.
والإرادة الشرعية أعم من جهة تعلقها بكل مأمور به، واقعًا كان أم غير واقع، واخص من جهة أن الواقع بالإرادة الكونية قد يكون غير مأمور به.