د ـ قوله ـ على لسان عبد الرحمن موجهًا خطابه إلى هشام: (سأجعلك تكتشف الرياض كما لم تكتشفها من قبل. ساريك رياضًا غير الرياض) [1] .
هـ ـ قوله ـ أيضًا ـ: (في الرياض كل شيء ممنوع، وكل شيء مباح) [2] .
و ـ وقوله ـ أيضًا ـ على لسان عبد الرحمن: (ديرة عجيبه فعلًا ... كل شيء حرام وممنوع. وكل شيء مباح بشكل لا يتصور) [3] .
ز ـ قوله على لسان هشام متحدثًا مع نفسه: (عليك الرحمة يا ابن آدم. ظننت نفسك أكرم الكائنات، الذي طرد من أجله عابد الأزل من الرحمة والملكوت، فاكتشفت أنك أتفه من ذبابة، وأحقر من بعوضة) [4] .
ح ـ قوله: (لقد مات أبوك آدم، ولم يبق إلا أبليس ذو الصولجان، كلهم اليوم لابليس ساجدون، ومن أجله يسعون) [5] .
قلت: إذن فتركي الحمد يريد أن يقول لنا بأن جميع البشر سقطة منحرفون فاسدون فلا نغتر بالمثاليات الزائفة والأقنعة المخترعة يخفون وراءها حقيقتهم، فهو يريد منا أن لا نتمسك بأي فضائل أو مثاليات.
فهي فلسفة (معرّية) [6] شابه بها رهين المحبسين حينما كان يقول:
وزهدني في الخلق معرفتي بهم
وعلمي بأن العالمين هباء
فالفكرة واحدة وهي عدم الاغترار بأي فضيلة أو مثاليات يتنكر الناس وراءها، لأننا إذا دققنا في الأمر لم نجد إلا شياطين وأبالسة في مسوح بشر، مما ينتج عنه أن تسقط من أعيننا كل الصور الجميلة والمثالية والشريفة والعالية التي رسمناها في مخيلتنا عن أفضل
(1) العدامة (ص 100) .
(2) العدامة (ص 169) .
(3) الشميسي (39) .
(4) الكراديب (ص 252) .
(5) الكراديب (ص 253) .
(6) نسبة إلى أبي العلاء المعري أعمى القلب والبصر! الذي ألح على هذه المسألة في أشعاره التشاؤمية.