فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 194

قلت: لازال الحمد مصرًا على تفضيل (الكفار) على (المسلمين) ، وتفضيل (ثقافاتهم ومن ضمنها أديانهم المحرفة) على (ثقافتنا وهي الإسلام) ‍ولا زال لم يفهم ـ وأظنه لا يريد أن يفهم ‍ـ أن التطور (المادي) الذي حظي به الغرب [1] لا يعود إلى أديانهم أو ثقافاتهم، وإنما يعود إلى استغلالهم خزائن الأرض والكون (المبذولة لكل أحد) واندفاعهم في سبيل استثمارها دون معوقات أو مثبطات، بل بتشجيع العقول (النابغة) عندهم، وتسهيل مهمتها لتنتج وتثمر. . . إلى أن أدركوا هذا التطور (المادي) المشاهد الذي هو ليس حكرًا عليهم.

بل ـ كما سبق ـ كل من بذل أسبابه سينال منه ما قدره الله {كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ} [2] .

فلا أدري لماذ يتجاهل تركي هذا ولماذا يضخم الموضوع تضخيمًا مبالغًا فيه، ويصور أن تحقيقه لن يكون إلا بأن تتخلى الأمة عن دينها (وهو يسميها مفاهيمها المتوارثة ‍‍) .

وقوله بأن المسلمين ليسوا أفضل من في العالم، هو قول (كفري) والعياذ بالله، لا يخفى على من عرف مبادئ الإسلام. حيث فضَّل (الكافرين) على ... (المسلمين) . نعوذ بالله من الخزي والمهانة ودناءة النفس التي تجعل المرء يستصغر نفسه وأمته أمام أعداء الله، فينظر إليهم نظر المتسول المستشرف لما عندهم من (مفاهيم) و (ثقافات) .

وليعلم الحمد أن الغرب وإن تطور (ماديًا) فهو باقٍ على (نصرانيته) القديمة، معتز بها. وهكذا اليهود، وهكذا غيرهم من (الوثنيين) كأهل الشرق ـ مثلًا ـ

فلم يتغير شيء على وجه الأرض منذ ظهر الإسلام، كما يزعم الحمد، لأن الكل باقٍ على (ديانته) ومعتز بها، بل ومنافح عنها.

(1) وكذا غيرهم، كاليابان (الشرقية) . فلا أدري لماذا الإصرار على الغرب وحده من الحمد ‍أم أن دراساته الأولى في أحضانهم قد آتت أكلها في عقليته فلم يعد يرى سواهم ‍

(2) سورة الإسراء، الآية:20.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت