فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 194

ـ أما قول الحمد بأن المرأة كانت (وراء مباركة يعقوب بدلًا من عيسو) فيشير إلى ما جاء في الإسرائيليات التي دخلت علينا من أهل الكتاب وقد ذكرها المؤرخون في قصة يعقوب ـ عليه السلام ـ

قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ في البداية والنهاية:(ذكر أهل الكتاب أن اسحق لما تزوج رفقا بنت بتواييل في حياة أبنه كان عمره أربعين سنة وأنها كانت عاقرًا فدعا الله لها فحملت فولدت غلامين توأمين أولهما سموه عيصو وهو الذي تسميه العرب العيص وهو والد الروم، والثاني خرج وهو آخذ بعقب أخيه فسموه يعقوب وهو إسرائيل الذي ينتسب إليه بنو إسرائيل.

قالوا: وكان اسحق يحب العيصو أكثر من يعقوب لأنه بكره وكانت أمهما رفقا تحب يعقوب أكثر لأنه الأصغر.

قالوا: فلما كبر اسحق وضعف بصره اشتهى على ابنه العيص طعامًا وأمره أن يذهب فيصطاد له صيدًا ويطحنه له ليبارك عليه ويدعو له، وكان العيص صاحب صيد فذهب يبتغي ذلك فأمرت رفقا ابنها يعقوب أن يذبح جديين من خيار غنمه ويصنع منهما طعامًا كما اشتهاه أبوه ويأتي إليه به قبل أخيه ليدعو له، فقامت فألبسته ثياب أخيه وجعلت على ذراعيه وعنقه من جلد الجديين لأن العيص كان أشعر الجلد ويعقوب ليس كذلك، فلما جاء به وقربه قال: من أنت؟ قال: ولدك. فضمه إلى وجهه وجعل يقول: أما الصوت فصوت يعقوب وأما الجس والثياب فالعيص، فلما أكل وفرغ دعا له أن يكون أكبر إخوته قدرًا وكلمته عليهم وعلى الشعوب بعده وأن يكثر رزقه وولده.

فلما خرج من عنده جاء أخوه العيص بما أمره به والده فقربه إليه فقال له ما هذا يا بني؟ قال: هذا الطعام الذي اشتهيته فقال: أما جئتني به قبل الساعة وأكلتُ منه ودعوتُ لك؟ فقال: لا والله. وعرف أن أخاه قد سبقه إلى ذلك) [1] .

قلت: فهذه من أحاديث أهل الكتاب، لاتصدق ولا تكذب، وإن صحت ففيها بيان محبة الأم لابنها وحرصها على أن يكون محظيًا عند والده، ولاحرج في هذا.

(1) البداية والنهاية (1/ 194) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت