ففعلتا ـ بزعمهم ـ فنسبوا لوطًا النبي عليه السلام إلى أنه سكر حتى لم يعرف ابنتيه ثم وطئهما وأحبلهما وهو لا يعرفهما ... ) [1] .
ـ أما قول الحمد بأن المسيح ـ عليه السلام ـ أبطل حد اليهود من أجل مريم المجدلية، فلعله يشير إلى اتهام اليهود لمريم ـ رضي الله عنها ـ بالزنا من أجل حملها بعيسى ـ عليه السلام ـ دون زوج، ومن ثمّ تكلم عيسى في المهد مبرئًا أمه من هذه التهمة الشنيعة التي وبخ الله اليهود لأجلها بقوله ـ تعالى ـ (وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا) [2] فما دخل هذه الحادثة بما يتحدث عنه الحمد!؟
ـ أما قول الحمد (وخاف إبراهيم من فرعون مصر من أجل المرأة) فيشير إلى ما ما أخرجه البخاري في صحيحه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - متحدثًا عن إبراهيم ـ عليه السلام ـ: (( بينما هو ذات يوم وسارة إذ أتى إلى جبار من الجبابرة، فقيل له: إن ها هنا رجلًا معه امرأة من أحسن الناس، فأرسل إليه فسأله عنها فقال: من هذه؟ قال: أختي. فأتى سارة قال: ياسارة ليس على وجه الأرض مؤمن غيري وغيرك، وإن هذا سألني عنك فأخبرته أنك أختي، فلا تكذبيني. فأرسل إليها، فلما دخلت عليه ذهب يتناولها بيده فأُخذ: فقال: ادعي الله لي ولا أضرك، فدعت الله فأطلق. ثم تناولها الثانية فأُخذ مثلها أو أشد، فقال: ادعي الله لي ولا أضرك، فدعت فأطلق. فدعا بعض حجبته فقال: إنكم لم تأتوني بإنسان، إنما أتيتوني بشيطان، فأخدمها هاجر. فأتته وهو قائم يصلي، فأومأ بيده: مهيم؟ قالت: رد كيد الكافر ـ أو الفاجر ـ في نحره، وأخدم هاجر ) ) [3]
قلت: وفي هذا الحديث بيان عصمة الله لابراهيم وزوجه أن تمسهما يد ظالم، حيث كف سبحانه كيد هذا الملك عنهما.
(1) إغاثة اللهفان (2/ 342 ـ 343) .
(2) سورة النساء، الآية: 156.
(3) أخرجه البخاري (3358) .