ابن حجر: (المراد بالمزمار الصوت الحسن، وأصله الآله، أطلق اسمه على الصوت للمشابهة) [1] .
ـ أما قول الحمد (وسكر لوط في التوراة من أجل المرأة) !!
فهذا من أقبح تشنيعاته على أنبياء الله، والتعريض بهم بخُبثٍ وسوء طوية، حيث لم يُعقب على هذا الكذب بما يبينه، وإنما ساقه به متابعةً لأحفاد القردة.
ثم أعاده في موضع آخر من روايته مبينًا قصده، حيث قال على لسان هشام ـ كما سيأتي ـ (وزنت بنات لوط مع أبيهم) !!
وهذا الكذب الفاحش قد أخذه الحمد من التوراة (المحرّفة) حيث جاء فيها ـ كما في سفر التكوين، الاصحاح 19: 30 ـ 38 ـ أن ابنتي لوط ـ عليه السلام ـ قامتا بإسقائه خمرًا حتى سكر، ثم اضطجعتا معه، فجبلتا منه!!!
وهذه الكذبة لا يُستغرب صدورها من قوم قد قال الله ـ تعالى ـ عنهم: (( أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ ) ) [2] فمن كذب بعض الرسل وقتل بعضهم الآخر لا يستغرب عليه أن يفتري الكذب عليهم.
قال ابن حزم ـ رحمه الله ـ بعد أن ذكر هذه القصة المفتراة (هذه فضائح الأبد، وتوليد الزنادقة والمبالغين في الاستخفاف بالله تعالى وبرسله عليهم السلام) [3]
وقال ابن القيم رحمه الله ـ:
(ومن قدحهم [4] في الأنبياء: ما نسبوه إلى نص التوراة، أنه لما أهلك الله أمة لوط لفسادها، ونجى لوطًا بابنتيه فقط، ظن ابنتاه أن الأرض قد خلت ممن يستبقين منه تسلًا. فقالت الصغرى للكبرى: إن أبانا شيخ، ولم يبق في الأرض إنسان يأتينا كسبيل البشر، فهلمي نسقي أبانا خمرًا ونضاجعه، لنستبقي من أبينا نسلًا،
(1) فتح الباري (8/ 712) .
(2) سورة البقرة، الآية: 87.
(3) الفصل في الملل والأهواء والنحل (1/ 224) .
(4) أي اليهود عليهم لعنة الله.