فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 194

أولًا: قولك بأن (المحيط من حولنا متغير) ما تقصد بالمحيط أو العالم من حولنا الذي هو متغير في نظرك؟ وهو ما سيترتب عليه أن تتغير مفاهيمنا لأجله.

إن كنت تقصد بهذا العالم ظواهره الجغرافية الطبيعية من حولنا فهي لم تتغير مكوناتها منذ أن خلق الله الأرض ومن عليها فالسماء هي السماء، والشمس هي الشمس، والقمر هو القمر، والجبال هي الجبال، والأرض هي الأرض، والبحار هي البحار وهكذا: الأنهار والماء والهواء والنار والشجر والحيوانات.

كل هذا لم يتغير منذ أول مخلوق وهو آدم ـ عليه السلام ـ إلى يومنا هذا.

وإن كنت تقصد بالمحيط المتغير الأعراض الملازمة للأشياء، من صحة ومرض، أو سواد وبياض، وحار وبارد، وخشن وناعم. . . . الخ فهذه أيضًا لم تتغير منذ وُجدت الأرض.

وأن كنت تقصد بالمحيط المتغير هو الإنسان وطبائعه المختلفة فهذه لم تتغير ـ فالإنسان هو الإنسان، يغضب ويرضى، ويحب ويكره، ويفرح ويحزن، ويسعد ويتألم.

وإن كنت تقصد بالمحيط المتغير هو (الأخلاق) فهذه ـ أيضًا ـ لم تتغير، والناس مجمعون عليها من قديم الزمان، فالصدق هو غير الكذب، والكرم غير البخل، والشرف غير الذل، والشجاعة غير الجبن، والمروءة غير الخسة وهكذا.

الناس مجمعون على مدح الأخلاق الشريفة، من صدق وشرف وشجاعة وكرم ومروءة وشهامة ونُصرة و. .

وهم مجمعون ـ أيضًا ـ على ذم الأخلاق الدنيئة، من كذب ومهانة وجُبن وبخل وخسة ونذالة ومكر وخديعة و. . .

فهذه (الأخلاق) لم تتغير. والناس منذ نشأتهم إلى يومنا هذا يحرصون على أشرفها ويجانبون أرذلها.

وإن كنت تقصد بالمحيط المتغير المحللات والمحرمات، فهذه الأصل فيها الحل كما قال العلماء [1] ، وألا يُنتقل عن هذا الأصل إلا بوحي من الله. فهو المحلل والمحرم

(1) على القول الراجح. وانظر المسألة مع توثيق أقوالها في"العدة في أصول الفقه"للقاضي أبي يعلى (4/ 1238 وما بعدها) مع تعليقات المحقق احمد سير المباركي ـ حفظه الله ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت