كل هذا لم يتغير.
قد تقول: بل هو متغير، إن بعض البشر كانوا يعتقدون بإلهين اثنين، وبعضهم بثلاثة، وبعضهم بأكثر.
وبعض البشر ينكر الملائكة والجن والشياطين، أو يتأولها، وبعضهم لا يعتقد وجوب جنة ولا نار بل يكذب بمجمل البعث بعد الموت.
فأقول: كل هذا لم يغير شيئأ من ذلك ولو اعتقده بعض الناس. فالحق واحد لايتغير سواء عرفه الناس أم لم يعرفوه ـ وسواء اعتقدوه أم لم يعتقدوه.
مثال ذلك: لو أن شخصًا أبرز لنا رقمًا من ألأرقام، هو رقم واحد مثلًا، ثم قال لنا: كم هذا؟ فقال بعضنا: أثنان!، وقال بعضنا: بل ثلاثة!، وقال آخرون بل أربعة!، وقال غيرهم: بل خمسة!، وهكذا.
هل يُقال بأن الواحد قد تغير؟! لا أحد يقول بهذا، فالواحد هو الواحد، ولو لم يعرفه الناس، أو لم يصيبوه.
وهكذا أمور العقيدة والغيب.
بقي أن يقال للحمد بأن المتغير الذي يجب أن تقصده هو الوسائل أو عادات الناس.
أما الوسائل فهي متغيرة، ولا يجحد هذا عاقل.
فالناس عندما كانوا يستخدمون أرجلهم أو رواحلهم في السفر أو التنقل أصبحوا يستخدمون السيارة والطيارة.
وبعد أن كانوا يطبخون بواسطة إيقاد النار في الحطب، أصبحوا يستخدمون الفرن بأنواعه.
وبعد أن كانوا ياكلون في أواني قديمة أصبحوا ياكلون في أواني حديثة.
وبعد أن كانوا يكتبون بالريشة والحبر أصبحوا يكتبون بالقلم.
وبعد أن كانوا يتحدثون مع البعيد بواسطة رفع الصوت، أصبحوا يتحدثون معه بجهاز يكبر صوتهم أو ينقل صوت الاخر لهم.