يجلب معه بعضًا من تلك الكتب الممنوعة والمحرمة، والتي تكون زاده المعرفي طوال الفترة اللاحقة) [1] .
(كان ينفق كل مصروفه على الكتب الماركسية غير المتاحة في بلده، وخاصة مؤلفات آرنستوتشي غيفارا، وريجس دوبريه، وفرانز فانون، بالإضافة إلى مؤلفات ماركس وانجلز وبليخانوف ولينين وترو تسكي وستالين، التي تشكل الزاد الفكري الرئيسي. أما ما كان يهزه من الداخل فعلًا، فقد كانت مؤلفات غيفارا التي كانت تدغدغ شيئًا ما داخل ذاته. كانت هذه الكتب، بالإضافة إلى الأعمال الأدبية والروائية العالمية الخالدة، تباع بأرخص الأسعار على أرصفة الشوراع في عمان ودمشق وبيروت، وعلى عربات أشبه بعربات الخضار. التهم خلال رحلاته، وبعد العودة، كل روايات مكسيم غوركي خاصة، وأهم الروايات الخالدة في الأدب الروسي عامة. قرأ"آنا كرنينا"و"البعث"لليو تولستوي،"والجريمة والعقاب""والأخوة كارامازوف"لفيدور دوستويفسكي،"الدون الهاديء"لميخائيل تشولوكوف. وقد أثارت فيه رواية"الأم"لغوركي أحاسيس وانفعالات عنيفة متداخلة، من الغضب إلى الحماس إلى البكاء إلى العطف إلى القسوة إلى الرقة، مما جعله يعيد قراءتها مرات ومرات. بكى عدة مرات مع العم توم في كوخه، وعاش مع لانغ وزوجته في أرضهما الطيبة، وتعاطف كثيرًا مع مدام بوفاري بنفس القدر الذي حنق فيه على سكارليت أوهايرا. وكان يختلس لحظات طويلة يقرأ فيها ألبرتو مورافيا وبلزاك واميل زولا، لا حبًا في ذات هذه الأعمال دائمًا، ولكن بحثًا عن مشهد جنسي هنا، أو وصف لعلاقة حميمة هناك ويتصور في لحظة حلم يقظة أنه البطل في كل هذه العلاقات. أما ذلك الوصف الأخاذ للحياة الاجتماعية في هذه الأعمال، فلم يكن يهمه كثيرًا، إذ كان يعتقد أن الأدب الروسي لا يعلى عليه في هذا المجال كما قرأ بعض روايات تشارلز ديكنز، وأعجبته خاصة"قصة مدينتين"، التي اعتبراها، مع"الأم"أفضل أعمال يمكن كتابتها. كان ينفق مصروفه على هذه الكتب) [2] .
(1) . العدامة (ص 12)
(2) العدامة (12 - 13) .