كل حادثة وأي حادثة دليلًا أو مؤشرًا على سقوط الغرب أو انتصار قيم الثقافة العربية وغير ذلك) [1] .
ثم يقول: (مسألة الرغبوية في الثقافة العربية المعاصرة خاصية، تقودنا إلى آلية أخرى من آليات دفاع هذه الثقافة عن ذاتها في وجه الآخر المتفوق والعدو بالضرورة، ألا وهي ما نسميه النزعة التبريرية في هذه الثقافة. فعندما تبدو معالم ضعف معين وانكسار محدّد فإن السبب في ذلك، مثلًا، ليس ذات الثقافة وبعض محدداتها ولكن أمور طارئة شكلية إذا ما استبعدت فإنه لا ريب أن ذلك العقل والثقافة راجعان إلى موقعهما الذي يجب أن يكونا فيه من علوية مفترضة. وإذا لم يحدث ذلك فإن الخلل أيضًا لا يمكن في بنية العقل والثقافة ولا يعني ذلك ضرورة مراجعة هذه البنية. بقدر ما أن أصابع الاتهام تشير دومًا إلى"الآخر"العدو دائمًا والذي يمنع معالجة هذه الأمور الطارئة والشكلية. بمعنى آخر، تتحول العملية في نهاية المطاف إلى قناعة دوغماتية بأن شرط العلاج الأول هو اختفاء"الآخر"(غائية رغبوية) وبدون ذلك فإن كل محاولة للعلاج لابد وأن تبوء بالفشل (فعل تبريري) . أما ذات العقل ومكوناته وذات الثقافة المفرزة لمثل هذه التطورات ومحدداتها فإنها تبقى بعيدة عن أي اتهام وبمنأى عن أي تحليل وتعليل ونقد) [2] .
قلت: أما مسألة سقوط الغرب (أو الكفار عمومًا) فهي بأمر الله تعالى الذي لو شاء اسقاطهم لأسقطهم، ولكنه يبقيهم لحكمة ـ وجميع أفعاله تعالى ذات حكمةـ فهو سبحانه يقول عن الكفار في كل زمان ومكان وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ [3] .
فحكم بقائهم كثيرة إليك شيئًا منها:
1 -أن يبلو المؤمنين بهم ـ كما سبق ـ فيعلم الصابرين والمجاهدين، ويثيبهم على جهاد الكفار والانتصار لدينه، كما في الآية السابقة.
(1) المصدر السابق (ص 39)
(2) المصدر السابق (ص 40 - 41) .
(3) سورة محمد، الآية: 4.