فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 194

2 -أن الدنيا ليست دار جزاء، وإنما هي دار ابتلاء، ولو كانت دار جزاء لأهلك الله جميع الكافرين في طرفة عين. قال سبحانه وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا { [1] . وقال:} وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا [2] .

فالدنيا يموج فيها المؤمن والكافر، ويسعى كل منهم سعيه الذي سيلاقيه يوم الحساب.

3 -أن لايبقى لهم نصيب ولا حظ في الآخرة، حيث وافاهم الموت وقد أخذوا نصيبهم من الاستمتاع في الدنيا، فلم يعد لهم عنده تعالى إلا النار مثوىً لهم خالدين فيها.

يقول سبحانه: وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ [3] .

ويقول: فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ [4]

ويقول: لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ [5] .

قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ (إن ابتلاء المؤمنين بغلبة عدوهم لهم، وقهرهم، وكسرهم لهم أحيانًا فيه حكمة عظيمة، لا يعلمها على التفصيل إلا الله عز وجل.

فمنها: استخراج عبوديتهم وذلهم لله. وانكسارهم له، وافتقارهم إليه، وسؤاله نصرهم على أعدائهم، ولو كانوا دائمًا منصورين قاهرين غالبين لبطروا وأشروا. ولو

(1) سورة الكهف، الآية: 58.

(2) سورة فاطر، الآية: 45.

(3) سورة آل عمران، الآية 178.

(4) 3) سورة التوبة، الآية 85.

(5) سورة آل عمران، الآية: 196، 197.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت