فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 194

فالعلو والعزة هو للمؤمنين، وأن كانوا غير متقدمين دنيويًا، قال تعالى: وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ [1] .

فوصف الله عباده المؤمنين بالعلو والعزة، ووصف الكافرين بالذلة، وأخبر بأنهم: (شر البرية) [2] ؛ لأن المقياس عنده تعالى هو الأمر والنهي.

وأما أمور (الدنيا) فهي حاصلة لمن أراد الله تحصيله إياها بفعله أسبابها.

قال سبحانه: كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا [3] .

وليس معنى هذا أن نرضى بواقعنا (المادي) غير المتطور فنكون كلًا على الناس من شرق وغرب، وإنما نجد ونسعى في سبل الفلاح الدنيوي وننافس القوم في تحصيل أسباب القوة.

الحاصل: أن تركي الحمد قد خلط بجهل بين أمور الدين وأمور الدنيا، فجعل التخلف الدنيوي دليلًا على التخلف الديني! وجعل التقدم الدنيوي دليلًا على التقدم الديني! ففضل الكافرين على المسلمين، ولم يرتض للمسلمين أن ينظروا لإسلامهم على أنه المهيمن على سائر الأديان، وهذا ـ كما سبق ـ كفر، لايمحوه إلا التوبة النصوح إلى الله، والانتهاء عنه.

ثم قال تركي مواصلًا حديثه عن ثقافتنا بأنها: (رغبوية في مقابل التاريخية) [4] .

ويعني بهذا (اسقاط رغبات الذات على أحداث التاريخ الفعلي لا المفترض، والنظر إلى أي حدث وكل حدث على أنه يسير في صالح هذه الذات، وهذا ما نراه واضحًا بشكل خاص في الخطاب العربي المعاصر بشكل أخص الذي يرى، مثلًا، في

(1) سورة آل عمران، الآية: 139.

(2) سورة البينة، الآية:6.

(3) سورة الإسراء، الآية: 20.

(4) الثقافة العربية. . . (ص 38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت