التقنية دون وضع معوقات أو تثبيط كما يحصل في بلاد المسلمين، ولهذا فقد وصلت إلى ما تريد.
وهكذا غيرها من الدول التي تخالف (الغرب) في ثقافته، ككوريا أو الصين.
الحاصل: أن ربط التقدم (المادي) بالأديان هو جهل عن حقيقة الواقع.
ثم يُقال: بأن من تقدم (دنيويًا) وكان غارقًا في الكفر فهو مذموم عند الله. وقد عاب سبحانه على أقوام مضوا كانوا متقدمين (دنيويًا) وعمروا الأرض مالم نعمرها، وكانوا أشد منا قوة وبطشًا ومع هذا فقد عابهم الله، ولم يعبأ بتقدمهم ولا بحضارتهم، لأن المعول عليه عنده سبحانه هو اتباع أمره واجتناب نهيه، أما الحضارة والتقدم فهي موهبة لمن أدرك اسبابها وتمثل بقول الشاعر:
وقَلَّ من جدَّ في أمرٍ يحاوله
واستصحب الصبر إلا فاز بالظفرِ
قال سبحانه: أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [1] ، وقال تعالى: (أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا في الأرض فأخذهم الله بذنوبهم وما كان لهم من الله من واقٍ) [2] .
وهؤلاء الكفار المعاصرون هم كأسلافهم الماضين مذمومون عند الله تعالى لكفرهم وإعراضهم عن دين الإسلام، ولن تنفعهم حضارتهم المادية عند الله شيئًا، قال تعالى: أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ [3] .
فلا يجوز شرعًا وصفهم بعلو أو رفعة أو عزة لأن الله يقول وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ [4] .
(1) سورة الروم، الآية 9.
(2) سورة غافر، الآية:21.
(3) سورة القمر. الآية 43.
(4) سورة المنافقون، الآية: 8.