أي: (إنها ثقافة تنظر إلى نفسها على أنها تتمتع بـ"فرادة"معينة تميزها عن غيرها من الثقافات. مثل هذا الموقف لا غبار ولا تثريب إذ أن التمايز صفة من صفات الثقافات في تعددها واختلافها. غير أن الثقافة العربية، كما تطرح نفسها من خلال الخطاب والممارسة، تتجاوز مسألة التمايز لتقول بالفرادة ومن ثم، كنتيجة منطقية، القول بعلوية الثقافة العربية على ما عداها من ثقافات) [1] .
ثم يقول: (إن ما يُميَّز الثقافة العربية وانعكاساتها السياسية والاجتماعية على وجه الخصوص، هو أن الشمولية العربية تطرح نفسها(من خلال الخطاب والممارسة) على أنها أبدع ما بالإمكان مقارنة بالآخرين وتربط هذه الآحادية والشمولية بالمرجعية"الرمزية الماضوية"فتمنحها بالتالي نوعًا من القداسة والفردية والعلوية) [2] .
ثم يقول: (إن كل ثقافة تلجًا إلى آلية الدفاع عن الذات بشكل من الأشكال، وهذا حق مشروع، ولكن الملاحظ أن الثقافة العربية في دفاعها عن ذاتها تلجأ إلى عمليات النكوص والارتداد إلى الماضوية البحتة(انظر الخاصية الأولى) والرفض المرضي لكل وافد أو ما يعتقد أنه وافد لا يتواءم مع النموذج ـ المرجع (انظر الخاصية الثانية) المحدد ايديولجيًا بشكل دوغماتي مغلق. والحقيقة أن الثقافة العربية في تعاملها مع"الآخر"تقع في نوع من"الشيزوفرانيا"والازدواجية القلقة من حيث انها تعرف في داخلها أن هذا الآخر متفوق عليها ولكنها، وفق آليات الدفاع، ترفض هذا التفوق وتحاول أن تبرز ضعفها (المرحلي) بكافة التبريرات الايديولوجية والقول بأن تفوق"الآخر"هذا هو مسألة مرحلية لا تلبث أن تنتهي وتعود الأمور إلى مجراها الطبيعي الذي هو علوية الثقافة العربية في نهاية المطاف. ومن ناحية أخرى، فإن الثقافة العربية (الذهنية العربية) تنظر إلى الآخر على أنه"نموذج"يمكن الاستفادة منه، ولكنها في ذات الوقت ترفضه وتحاول التمسك بأصالتها التي هي في حقيقة الأمر تلك النزعة
(1) المصدر السابق (ص 34 - 35) .
(2) ... المصدر السابق (ص 36) .