"والتفرُّد ورفعها إلى مصاحف الرمز المتسامي الذي لا يتكرر، فتتحول هذه الأحداث وأبطالها إلى"أساطير" (بعد الاختزال والإضافة) لايمكن أن تتكرر في التاريخ المعلوم ولكنها تبقي أملًا وحلمًا مانحًا قيمًا معنية يُهتدى بها ولكن لا يمكن الوصول إليها بشكل مطلق) [1] ."
قلت: يقصد تركي بالاحداث التاريخية المعينة التي جعلتها الأمة كالأساطير هي أحداث الفتوحات الإسلامية منذ عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعهد أصحابه ـ رضي الله عنهم ـ مرورًا بالفاتحين من أمثال قتيبه بن مسلم، وموسى بن نصير، وطارق بن زياد، ومحمود بن سبكتكين، ونور الدين زنكي، وصلاح الدين وغيرهم من الأبطال.
والأمة ـ كما يعلم كل أحد ـ لم تجعل بطولات هؤلاء العظماء أساطيرًا! إنما افتخرت بها، وتغنت بتلك لأمجاد الماضية التي اعتز فيها الإسلام، وذل فيها أهل الكفر و (النفاق!) .
والأمة لم تقل بأن تلك الأحداث لا يمكن الوصول إليها ولا إلى مثلها، فإن هذا من اختراعات تركي الحمد، بل الأمة تحاول استعادة تلك الأمجاد والبطولات في كل زمان ومكان؛ لأن الجهاد"ماضٍ إلى يوم القيامة"فلا مانع من أن تكون تلك البطولات مثالًا يحتذى في واقع المسلمين، ولا مانع أن يتكرر مثلها ـ ولو رغم أنف تركي! ـ.
فلا أدري بعد هذا ماذا يعني تركي بقوله بأن ثقافتنا (أسطورية وليست واقعية) ؟ أم أنها كذبة من كذباته يتكثر بها في كتابه [2] .
ثم قال تركي مبينًا الصفة الثالثة من صفات ثقافتنا بأنها: (أحادية في مقابل التعددية) [3] .
(1) المصدر السابق (ص 32 - 33)
(2) وقد يقال بأنه يقصد بالنموذج المتسامي الذي لا يمكن الوصول إليه هم"الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ"الذين هم أفضل الأمة بشهادة القرآن والسنة، وهذا مما يغيظ تركي!
وقد يقال هذا، ولكن (الرجل) كما قلتُ في المقدمة مُظلم العبارة، لايُصَرح بما يريد!
(3) الثقافة العربية. . . (ص 34) .