فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 194

فهو اجتهاد فردي يُطالب صاحبه بالدليل الشرعي عليه، وهل هو من الابتداع في الدين أم أنه من العوائد التي لا تخالف الشرع وتتبع عرف الناس، وهذا مبحث طويل ليس هذا موضوع التعرض له.

وإنما الاعتراض هو على تعميمك هذا المسلك النادر حتى وصمت به ثقافتنا كلها.

ثانيًا: أنك أزدريت ثقافتنا (الإسلامية) بأنها (ماضوية) أي تعتز بالاسلام وبنبيها - صلى الله عليه وسلم - وبصحابته وبالسلف الصالح، ونسيت أن الثقافات الأخرى التي تقدمت دنيويًا، والتي قد اشرأب عنقك إليها هي أيضًا ثقافات ماضوية، فهاهم اليهود يفخرون بدينهم وبعاداتهم في زيهم وماكلهم ومشربهم، وهي تسبق الإسلام بمئات من السنين، ولم تتخذ من هذه الماضوية مطعنًا فيهم أو ازدراءً بثقافتهم، ومثلهم النصاري الذين درستَ عندهم، وهم أيضًا ماضويون باتخاذهم (النصرانية) دينًا لهم، وإقامتهم كنائسها (وتبشيرهم) بها، والاعتزاز بمبادئها وأعيادها، ولم ينلهم منك ما نال أمة الإسلام من الازدراء بثقافتهم.

بل هذه الثقافات (الماركسية) و (البعثية) و (القومية) وهي ما تدندن حوله! لاتزال تفخر بروادها الذين أبلى التراب أجسادهم وتردد مقولات (ماركس) [1] ، و (عفلق) [2] و (ساطع الحصري) [3] وكأنها قرآن منزل من عند الله! ولم ينلهم منك أي ازدراء لهذا التمجيد والدعوة لاحتذاء أفكار (الماضين) .

(1) المنظرالأول للماركسية، يهودى الديانة! وإن ادعى التنصل من ذلك، فهل يعى الحمد هذ؟

(2) ... نصراني ماكر، استطاع الترويج لمبادئ حزب البعث حتى تسلط على رقاب المسلمين في

سوريا والعراق، ثم ادعى صدام _ وهو أحد حسناته! _ أن شيخه قد مات على الإسلام

ولكنه كان يخفى إسلامه!! ...

(3) المنظر الأول للقومية العربية التي اتخذها دينًا، أصله من حلب وعاش في اليمن ثم تنقل في بلاد الشام والعراق، ولا يزال القوميون يخضعون له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت