فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 194

قلت: هذه هي الخصيصة الأولى من خصائص ثقافتنا عند تركي الحمد، وهي أنها ماضوية)، أي أنها تعيش في الماضي، وتقيس أحداث الحاضر والمستقبل على الماضي، وهو (النموذج المتسامي) ، ويعني به عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته الكرام، رضوان الله عليهم ـ!!

تعليقًا على هذه الخصيصة أقول:

أولًا: إن هذه (الماضوية) التي جعلتها وصمة عار في جبين ثقافتنا هي مايدعونا الله إليه في كتابه الكريم! وذلك في قوله تعالي: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر) [1] فهو تعالى يطلب منا أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدوتنا واسوتنا في أقوالنا وأعمالنا، يحذرنا سبحانه من مخالفة أمره - صلى الله عليه وسلم - وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ [2] .

ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد عاش في هذا الماضي الذي تزدريه، وهكذا خلفاؤه الكرام الذين أمرنا - صلى الله عليه وسلم - باتباع سنتهم، وبقية الصحابة والسلف الصالح الذين أمرنا باللحاق بركبهم.

فإن كنت يا تركي تزدري ثقافتنا بأنها (ماضوية) أي أنها تتخذ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو الذي عاش في (الماضي) أسوة وقدوه لها في أقوالها وأعمالها فقد هويت بنفسك في مكانٍ سحيق عندما اجترأت على القول (الكفري) المزدري لشريعة الإسلام.

وإن زعمت أن (بعض) المعاصرين قد يجتهد في أمور يزعم أنها غير جائزة لأن السلف لم يعملوها كالأكل بالملعقة، وهو المثال الذي ذكرته، وهو مثال في غاية الندرة لا يكاد أحد يفعله ـ فلا أدري لماذا قمت بتضخيمه وإبرازه!!؟

(1) سورة الأحزاب، الآية: 21.

(2) ... سورة النساء، الآلية 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت