وبالعلم الدنيوي النافع نرفع من شأن بلاد الإسلام ونجعلها تنافس الآخرين، بل تفوقهم، وما ذلك على الله بعزيز.
كنت أود للحمد لكي يكون عادلًا أن يذكر هذا الصنف في ثلاثيته، ولكن (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا) [1] .
10 ـ يبرز في الثلاثيتين جانب محاولة إفحام الدين، أو التشكيك في بعض مسائله بأسلوب ماكر، كما في تحير هشام في مسألة: كيف يموت الموت؟
أما نجيب محفوظ فقد صاغ تشكيكه وتحيره على هيئة سؤال وجهه كمال إلى مدرسه، حيث يقول عن الجن (وسألت الشيخ: هل يدخل المسلمون منهم الجنة؟ فقال: نعم. فسألته مرة أخرى: كيف يدخلونها بأجسام من نار!؟ فأجابني بحدة قائلًا: أن الله قادر على كل شيء) [2] ولا حظ قوله (بحدة) ! تفهم مقصده. مع أن جواب شيخه مقنع، وهو أن الذي خلقهم ـ سبحانه ـ قادر على أن يجعل مسلميهم يدخلون الجنة، إما بطبيعتهم أو بطبيعة أخرى، كما أنه سبحانه قد أخبر عن النار بأن فيها شجرة الزقوم، فهل يقول: كيف لا تحرقها النار؟ فهل هذا إلا سؤال متعنت، يحاكم ربه بعقله القاصر. كما كان مشركو الجاهلية يفعلون مع محمد - صلى الله عليه وسلم -.
ولهذا جعل الله ـ سبحانه ـ الإيمان بالغيب أحد الصفات الرئيسية للمؤمنين فقال: (الم(1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ) [3] .
لأنه سبحانه يعلم أن مسائل الغيب قد لايستوعبها عقل الإنسان في الدنيا، فلهذا جعل الفارق بين المؤمنين والمذبذبين المرتابين هو الإيمان بالغيب، ولهذا فعلى المسلم إذا ثبت الدليل من القرآن أوالسنة الصحيحة بأمر من أمور الغيب أن يؤمن ويسلم دون اعتراض أوتشكيك كما فعل (تركي) أو (نجيب) !
(1) سورة البقرة، الآية: 148.
(2) بين القصرين (ص 64) .
(3) سورة البقرة، الآية: 1 - 3.