فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 194

الماضية منذ أن تفرق الناس أشتاتًا بعد أن كانوا مجتمعين على دين واحد، وهو التوحيد الذي بعث الله به الرسل.

يقول الله تعالى كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ . [1]

قال ابن عباس _رضي الله عنه _: (كان بين نوح وآدم عشرة قرون كلهم على شريعةٍ من الحق، فاختلفوا، فبعث الله النبين مبشرين ومنذرين) [2] .

فالناس قد كانو مجتمعين على دين وثقافةٍ واحدة قبل أن يسلك بهم الشيطان ذات اليمين وذات الشمال ويغويهم عن دينهم.

مما ترتب عليه أن كانت الرسل تُبعث فيهم لتدعوهم إلى ما كانو عليه من توحيد ربهم، وتردهم إلى الصراط المستقيم، وتبشر المتقين، وتنذر الضالين.

ثم كان خاتمهم محمد - صلى الله عليه وسلم - الذي أرسله الله رسولًا إلى الإنس والجن _ جميعًا _، وختم به الوحي، فلا يُقبل من أحدٍ دينًا بعده سوى دين الإسلام.

قال تعالى: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ { [3] ،} قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا { [4] ، وقال:} مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا { [5] ، وقال:} الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا { [6] ، وقال:} وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ .

أما قول الحمد بأنه (يجب الأعتراف بمثل هذه التعددية الثقافية) .

فماذا يعني بهذا الإعتراف ?؟

(1) سورة البقرة، الآية: 213

(2) تفسير ابن كثير (1/ 257)

(3) سورة الأنبياء، الآية: 107.

(4) سورة الأعراف، الآية: 158.

(5) سورة الأحزاب، الآية: 40.

(6) سورة المائدة، الآية: 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت