فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 194

طبيعة الوجود البشري على هذه الأرض، ولكن الداء والعلة يكمنان في الوقف"الصفري"أو الآحادي من هذه الثقافات وتمايزها. وبذلك نعني أنه عندما توضع المسألة على أن الاعتراف بإحدى هذه الثقافات لا بد وأن يكون على حساب الثقافات الأخرى.

ولتوضيح المسألة نقول: عندما يقول الأممي بثقافة إنسانية معينة شاملة: (إسلامية، مسيحية، بروليتارية،. . .، الخ) فإن ذلك لاعيب فيه ولا تثريب ولكن عندما يقول بآحادية هذه الثقافة وإطلاقها ونفي ما عداها فإننا والحالة هذه بصدد موقف دوغماتي شوفيني مناقض لواقع الأمور وطبيعتها ونفس الشيء يمكن أن يُقال عن الموقف القومي أو الوطني القطري أو نحو ذلك عندما ينحو منحىً آحاديًا صفريًا. هذه هي العلة وهذا هو الداء). [1]

ثم يقول: (خاتمة القول: هنالك ثقافة عربية مشتركة، كما أن هنالك ثقافة وإرثًا إنسانيًا مشتركًا، ولكن في ظل هذه الثقافة المشتركة هنالك ثقافات فرعية أخرى(أفقية ورأسية) متمايزة ومتعددة. ويجب الاعتراف بمثل هذه التعددية الثقافية إذا كان المراد الانطلاق من أرض الواقع وآليات هذا الواقع للتحكم في تحديد مسار هذا الواقع من أجل تحقيق الأهداف والغايات المرجوة. أما إذا بقيت الآحادية هي المنهج والدوغما هي المعتقد والشوفينية هي منطق الايديولوجيا فإننا في هذه الحالة لن ندرك الواقع ولن نستوعبه ونفهمه وبالتالي لن نستطيع التحكم فيه وفي مساره ومن ثم لا أهداف تتحقّق ولا غايات تتجسّد بل تبقى طواحين الهواء ودون كيشوت [2] [3]

قلت: لم يأتِ تركي بجديد في هذا الموضوع، فالجميع ـ كبارًا وصغارًا! ـ يعلمون أن هناك أديانًا وثقافاتٍ متباينة تعيش على هذه الأرض، في زماننا هذا، وفي الأزمان

(1) المصدر السابق، (ص 26 ـ 28) .

(2) دون كيشوت الذي يشير إليه تركي رجل موسوس، مغرم بالفروسية والبطولة، حارب طواحين الهواء يعتقدها الأعداء فقذفته هو وحصانه ورمحه بعيدًا!

(3) المصدر السابق، (ص 28 ـ 29) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت