إن كان يعني الاعتراف (بوجود) هذه التعددية، فهذا لم ولن يعارضه فيه عاقل، لأنه واقع بلا ريب، يراه الجميع.
وإن يعني الاعتراف (بصحة) هذه التعددية، فهذا يحتاج إلى تفضيل:
1 ـ إذا كان يعني بصحة تلك التعددية، أي صحة مايعتقده أهل الأرض من ثقافات وأديان مخالفة لدين الإسلام، فهذا ـ والعياذ بالله ـ كفر صريح، لأنه رضي واعتراف بصحة (الكفر) وما عليه أهله، وهذا مناقض للمعلوم من دين الله بالضرورة: وهو صحة الإسلام وبطلان ما عداه من أديان، سواء كانت أديان المشركين على مختلف أصنافهم، أم أديان أهل الكتاب (اليهود والنصارى) التي حرّفوها ثم جاء الإسلام بنسخها [1] .
وهذه ?- والله - من أعظم المصائب أن يقع فيها كاتب مسلم تربى في بلاد التوحيد، ودرس وتعلم الكتاب والسنة، ثم بعد هذا يدعونا إلى الاعتراف (بصحة) ما عليه أهل الكفر من عقائد وثقافات، وهو ـ كما سبق ـ كفر صريح تجب التوبة منه.
2 -أما إن كان يعني (بصحة التعددية) أي صحة ما عليه (بعض) تلك الأمم من تطور مادي لا دخل له بأمور الدين، فقد أخطأ في العبارة، وكان الأولى به أن يُطالب أمته ـ كما سبق ـ بالاستفادة مما عليه الآخرون من تطور مادي، وهو مبذل للجميع يستطيع أن يناله من أتخد له الأسباب الموصلة إليه، دون رضىً بأديان الكفار وثقافاتهم!.
والذي أظنه أن الحمد لا يعني هذا وإنما يعني الاعتراف بما عند الآخرين من أديان وثقافات وأن لا نحاول أن نكون آحادي النظرة فندعوهم إلى ديننا (الإسلام) !!.
وهذا واضح من عبارته، لأنه عمم التعددية الثقافية، ولو كان يعني التطور المادي ـ مثلًا ـ لخصص ذلك بالدول المتقدمة (دنيويًا) أو استخدم لفظ (الحضارة) بدلًا من (الثقافة) على أقل تقدير.
(1) انظر:"الابطال النظرية الخلط بين دين الإسلام وغيره من الأديان"
للشيخ بكر أبو زيد.