غِيَر الدهر بسره الإلهي، فاحتفظ بنضارته ورونقه، حيث يضيء ظلمة المثوى بنور غرته، ولما يجد إلى تحقيق أمنيته سبيلًا قنع بمناجاته في وقفات طويلة، مفصحًا عن حبه، شاكيًا إليه متاعبه الناشئة من تصوراته عن العفاريت وخوفه من تهديد أبيه، مستنجدًا به على الامتحانات التي تلاحقه كل ثلاثة أشهر، ثم خاتمًا مناجاته عادة بالتوسل إليه أن يكرمه بالزيارة في منامه) [1] !!
نشأ كمال متحيرًا كثير الاضظراب الفكري، لم يستقر على قرار ثابت، كان وفديًا [2] ثم ما لبث أن مال ميلًا شديد إلى (الماركسية) التي تقتلع الطبقات التي أبغضها عندما أحب (عايدة) التي تنتمي إلى طبقة عليا.
تكثر في أحاديثه الشكوك والطعن في الدين وعبارات الإلحاد والادعاء بأن (العلم) سوف يحل مشاكلنا جميعًا. ولهذا كان من أقرب الناس إلى ابن أخته (أحمد) الذي كان (ماركسيًا) متحمسًا.
فمن أقواله ـ على سبيل المثال ـ:
ـ (إن مطلبي الأول الحقيقة: ما الله؟ ما الإنسان؟ ما الروح؟ ما المادة؟ الفلسفة هي التي تجمع كل أولئك في وحدة منطقية مضيئة كما عرفت أخيرًا) [3] .
قوله: (لفه شعور بأنه ضحية اعتداء منكر تآمر به عليه القدر وقانون الوراثة ونظام الطبقات) [4] .
(طالما نازعته النفس إلى النقيضين وكر الشهوات والتصوف، ولكنه لم يكن ليطيق حياة خالصة للدعة والشهوات، ومن ناحية أخرى كان ثمة شيء، في أعماقه ينفر من فكرة السلبية والهروب) [5] .
(1) بين القصرين (ص49) .
(2) حزب الوفد الذي أنشأه سعد زغلول، حزب علماني لا يقوم على الإسلام، يدعو إلى مساواة المسلم بالكافر، والدعوة إلى انسياق البلاد الإسلامية نحو تقليد الغرب الكافر (في كل شيء) ، وخاصة في مجال (تحرير المرأة) ، انظر (الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة) للندوة العالمية للشباب الإسلامي (1/ 454) .
(3) قصر الشوق (ص242) .
(4) قصر الشوق (ص369) .
(5) السكرية (ص194) .