ومع هذا فلا نؤيد (الماركسي) (البعثي) تركي الحمد في طعنه بها، فشتان بين جماعة إسلامية (مقصرة) وبين جماعات ومذاهب (كافرة) عدوة للإسلام والمسلمين.
هذا عن نقده واستهزائه بجماعة الإخوان المسلمين، أما غيرهم من عباد الله (الملتزمين) فقد نالهم ما نال أولئك من سخرية لاذعة بأسلوب مبطن. يقول الحمد عن (عدنان العلي) صديق هشام: (لم يكن عدنان يأتي إلى المقصف وحده، فغالبًا ما كان يرافقه زميلان من ذوي اللحى المتروكة وشأنها دون تهذيب، وبعض الأحيان يزدادون إلى خمسة، يشربون الشاي ويتحدثون بهمس لا يكاد يسمع، وكان أكثر ما أثار استغراب هشام هو أنهم لا يبتسمون أبدًا، وإذا حدث ذلك من أحدهم، غطى فمه بطرف غترته وكأنه يعتذر، ثم يعود إلى تلك الملامح التي لا توحي بشيء) [1] .
قلت: تأمل هذه السخرية المتكلفة التي أراد الحمد إيصالها إلى ذهن قارئه، بأن كل من التزم بدين الله، فهو لا شك سيكون متجهمًا لا يبتسم، وإذا ابتسم فإنه سيعتذر من ابتسامته!! ونسي أن هؤلاء الملتزمين هم أول من يعمل بحديث النبي - صلى الله عليه وسلم -،"تبسمك في وجه أخيك لك صدقه" [2] ولا يجدون غضاضة في هذا التبسم لأنه سنة نبيهم محمد - صلى الله عليه وسلم -، فلماذا تعمد الحمد قلب الحقائق، الأجل أنهم لم يبتسموا في وجه (ماركسي) (بعثي) !؟ أم أنه الحقد الذي يحمله في صدره على كل (ملتزم) فأراد تفريغ بعضه في روايته هذه عبر هذا الأسلوب المبطن؟ ثم تأمل ـ أخي القارئ ـ سخريته بسنة نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - (اللحية) بهذا الأسلوب الحقير (اللحى المتروكة وشأنها دون تهذيب) !! وهو تهويل منه ومبالغة، لأن الجميع لا يكاد يجد مثل هذا الصنف المتخيل، فلماذا تقليل الكثير وتكثير القليل يا تركي!؟ ولم يكتف الحمد بهذه السخرية السابقة باللحية لأنها لم تشف غيظه من أهل الإسلام، فرددها مرة أخرى عندما قال متحدثًا عن هشام:
(1) الشميسي (ص 73) .
(2) أخرجه الترمذي (1/ 354) وصححه الألباني في الصحيحة (572) .