فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 194

وليس معنى هذا ما قد يظنه الحمد أو غيره من الجهلة وهو أن هذه المحبة هي لأي امرأة ولو لم تحل له ـ والعياذ بالله ـ وإنما هذا خاص بزوجاته وما ملكت يمينه ?، وليس في هذا أي نقص لمرتبته ـ عليه الصلاة والسلام ـ بل هو بيان لكمال رجولته.

قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: (أما محبة الزوجات فلا لوم فيها، بل هي من كماله، وقد امتن سبحانه على عباده فقال:(( وَمِنْ ءَايَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) ) [1] .فجعل المرأة سكنًا للرجل يسكن قلبه إليها، وجعل بينهما خالص الحب، وهو المودة المقرونه بالرحمة) قال: (ولا ريب أن النبي ? قد حُبب إليه النساء، كما في الصحيح عن أنس عن النبي ?: (( حبب إلي من دنياكم النساء والطيب، وجعلت قرة عيني في الصلاة) قال: (فمحبة النساء من كمال الإنسان، قال ابن عباس: خير هذه الأمة أكثرها نساء) قال: (فعشق النساء ثلاثة أقسام: قسم هو قُربة وطاعة، وهو عشق امرأته وجاريته، وهذا العشق عشق نافع، فإنه أدعى إلى المقاصد التي شرع الله لها النكاح، وأكف للبصر والقلب عن التطلع إلى غير أهله، ولهذا يُحمد هذا العاشق عند الله، وعند الناس) [2] .

ـ أما قول الحمد بأن مزامير داود ـ عليه السلام ـ كلها عن المرأة، فهذا كذب منه، يريد به التهويل قال الدكتور محمد البار ـ حفظه الله ـ وهو ممن اعتنى بدراسة المزامير:

(تنسب المزامير إلى مجموعة من أنبياء بني اسرائيل وأدبائهم وشعرائهم، وتشتمل على 150 مزمورًا، منها 73 منسوبة إلى داود عليه السلام، والأخرى منسوبة إلى موسى وسليمان ـ عليهما السلام ـ وإلى آساف وبني قورع وراجح وهيمان وأتيان ويدوتون) قال: (رغم أنه لم تثبت نسبة أيٍ من هذه المزامير الموجودة لداود أو غيره، إلا أنها أصبحت جزء من الفولكلور الشعبي اليهودي) [3] .

(1) سورة الروم، الآية: 21.

(2) الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي (ص 393 ـ 395 ـ 399) .

(3) الله جل جلاله والأنبياء عليهم السلام في التوراة والعهد القديم (ص 385) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت