فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 194

الْأَصْفَادِ (38) هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (39) وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ) [1] .

وأما قصته ـ عليه السلام ـ مع (بلقيس) ملكة اليمن التي يلمح إليها الحمد فهي إن سليمان غضب منها ومن قومها عندما أرسلوا له المال والهدايا لعله يكف عنهم. فأمر من حوله من الجن والإنس بأن يحضروا له عرش بلقيس الذي لا يكاد يوجد مثله في عظمته، فقال: (قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا ءَاتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ) ولكن سليمان لم يقنع بهذا، فقال (الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ) وهو كاتبه آصف بن برخيا كما يُروى عن ابن عباس: (أَنَا ءَاتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ) أي: أن تنظر مد بصرك فلا تكل إلا والعرش عندك: (فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ) أي سليمان: (هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي ءَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) [2] .

أما سبب احضار العرش فليس لأجل المرأة كما يزعم الحمد ـ كذبًا وافتراءً ـ وإنما لأجل أن يظهر سليمان عظمة ملكه لها، وأنه نبي من عند الله، قد سخر له الإنس والجن فتستجيب لدعوته لها إلى دين التوحيد بعد أن كانت تسجد هي وقومها للشمس.

قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ: (إن سليمان أراد باحضار هذا السرير إظهار عظمة ما وهب الله له من الملك وما سخر له من الجنود الذي لم يعطه أحد قبله ولا يكون لأحد من بعده وليتخذ ذلك حجة على نبوته عند بلقيس وقومها لأن هذا فارق عظيم أن يأتي بعرشها كما هو من بلادها قبل أن يقدموا عليه) [3] .

ـ أما قول الحمد بأن نبينا ? قد حُبب إليه النساء، فهذا صحيح، وقد ورد في هذا قوله ?: (( حبب إليّ من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني الصلاة ) ) [4] .

(1) سورة ص، الآيات: 35 - 40.

(2) سورة النمل، الآيتان: 39 - 40.

(3) تفسير ابن كثير (3/ 376) .

(4) أخرجه أحمد والنسائي، وصححه الألباني في صحيح الجامع (3124) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت