فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 194

وقال الدكتور البار بعد أن ذكر هذه القصة المكذوبة: (يالها من جريمة بشعة حقيرة تزعم التوراة(المحرفة) أن داود عليه السلام ارتكبها، وهو لاريب منها برئ) [1] .

قلت: شتان بين هذه القصة التي تصف نبي الله داود ـ عليه السلام ـ بالقتل والمخادعة في سبيل امرأة، وبين قول الله تعالى عنه (اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ(17) إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (18) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (19) وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَءَاتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ) [2] .

فقد وصفه تعالى بالقوة في العلم والعمل وأبان ذلك - صلى الله عليه وسلم - بقوله عنه بأنه"كان يصوم يومًا ويفطر يومأ، ولا يفر إذا لاقى" [3] . وقال عنه"أحب الصلاة إلى الله صلاة داود، كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه، وينام سدسه" [4]

فأين هذا الوصف العالي من و صف التوراة المحرفة التي استساغ الحمد أن يتأثر بها وينقلها تشويهًا لصورة نبي الله ـ عليه السلام ـ!؟

ـ أما قول الحمد بأن سليمان ـ عليه السلام ـ قد سخَّر الجن من أجل المرأة، فهذا من كذبه الذي يعرفه صغار المسلمين الذي يقرأون القرآن.

فسليمان ـ عليه السلام ـ لم يسخر الجن لنفسه، وإنما الذي سخرها الله ـ عز وجل ـ.

قال تعالى عن سليمان: (قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ(35) فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (36) وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (37) وَءَاخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي

(1) الله جل جلاله والأنبياء عليهم السلام في التوراة (ص 361) .

(2) سورة ص، الآية: 17 - 20

(3) أخرجه البخاري (3419) .

(4) أخرجه البخاري (3420) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت