السلام قتل أحد قواده بواسطة الخدعة حيث جعله في مقدمة الجيش، لكي يتزوج بامرأته التي أُعجب بها داود ـ عليه السلام ـ بعد أن رآها عريانه!!! كما جاء في (سفر صموئيل الثاني، الاصحاح 11) .
قلت: وقد تسللت هذه الكذبة الشنيعة من اليهود إلى تفاسير المسلمين عبر الاسرائيليات التي أخذوها منهم دون تمحيص لها.
حيث تذكر هذه القصة المكذوبة في تفسير قوله تعالى: (وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ) [1] .
وقد أجاد ابن كثير ـ رحمه الله ـ عندما قال عند هذه الآية: (قد ذكر المفسرون ها هنا قصة أكثرها مأخوذ من الإسرائيليات، ولم يثبت فيها عن المعصوم حديث يجب اتباعه) [2] ثم ضعف القصة السابقة بأن في سندها (يزيد الرقاشي) أحد الضعفاء في الحديث عند الأئمة.
وقبله قال شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ:
(قد عرف كلام اليهود في الأنبياء وغضهم منهم، كما قالوا في سليمان ما قلوا، وفي داود ما قالوا) [3] .
وقال القاضي عياض (لا تلتفت إلى ما سطره الإخباريون من أهل الكتاب، الذين بدلوا وغيروا، ونقله بعض المفسرين ولم ينص الله تعالى على شيء من ذلك في كتابه، ولا ورد في حديث صحيح) قال: (وليس في قصة داود وأوريا خبر ثابت) [4] .
وقال الشيخ محمد أبو شهبه في كتابه (الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير) : (والمحققون ذهبوا إلى ما ذهب إليه القاضي. قال الداودي: ليس في قصة داود وأوريا خبر يثبت، ولا يظن بنبي محبة قتل مسلم) [5] .
(1) سورة ص، الآية: 24.
(2) تفسير ابن كثير (4/ 34) .
(3) الفتاوى (15/ 149) .
(4) الشفا (2/ 158)
(5) ص 268.