فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 272

الجملة على رأي الفارسي لا تفيد حتى يضم إليها (الجواب) ، ولكن الجرجاني يجعل الجملة مرادفة في دلالتها (للكلام) [1] ، والكلام مشترط فيه الإفادة.

وقد قبل ابن هشام القول الأول ورد القول الثاني، ذاهبا إلى أن 0 الجملة) اعم في دلالتها في الكلام، فالكلام يشترط فيه الإفادة، وأما (الجملة) فقد تفيد وقد لا تفيد [2] .

والذي دفع الفارسي ومن تابعة إلى القول بأن الجملة قد لا تفيد أمران: احدهما أن مفهوم الجملة لم يتعد البساطة إلى التركيب، فالجملة في مفهومهم هي المكونة من المسند والمسند إليه، أما جملة مركبة كالجملة الشرطية فإنهم لم يفكروا في اعتبارها جملة واحدة، والأمر الثاني هو النظرة السطحية إلى الجملة فهم ينظرون إلى ما يسمونه بـ (جملة الشرط) ويسمونه جملة لأنه في ظاهره مكون من مسند ومسند إليه مهملين أثر الأداة الداخلة عليها، الأداة التي نقلتها من البساطة إلى التركيب وبذلك فقدت استقلالها وأصبحت جزءً من كل، ورغم أنهم مدركون لعدم إفادتها في حالتها هذه ظلوا يسمونها جملة، وكان ينبغي أن يسموها اسما آخر.

وهذا التعميم الذي أُعطى (للجملة) تمثله ابن هشام، فبعد ان ذكر أن الجملة هي المكونة من فعل وفاعل، أو من مبتدأ وخبر [3] ، أدخل فيها (ما قام بمنزلة احدهما) وهي الجمل التي تدخل عليها الأدوات [4] . وهو بهذا يقف بالجملة عند شكل من أشكالها - وهو الجملة البسيطة - مهدرا بذلك قيمة بعض الأدوات من حيث ربطها أكثر من جملة بحيث تفارق هذه الجمل بساطتها إلى التركيب. وبسبب هذا التعميم توهم أن اداة الشرط والجملة بعدها، والموصول والجملة بعده، توهم أن هذه جمل قائمة بذاتها، وأن هذه الأدوات ملحقة بها وداخلة عليها كما تدخل (إنَّ) و (كان) على الجمل البسيطة فلا تفارق بساطتها. ونجده قد صنف الجملة الواقعة جوابا للشرط في الجمل التي ليس لها محل من الإعراب [5] ، والجمل التي لها محل من الإعراب [6] .

وقد استهدف ابن هشام للنقد من أحد الدارسين المحدثين وهو مهدي المخزومي، فقد عقد فصلا في كتابه (في النحوالعربي) عن (جملة الشرط) [7] ، ناقش فيه ابن هشام فأخذ عليه انه شطر الجملة الشرطية إلى جزءَين، وهي جملة واحدة تعبر عن فكرة تامة واحدة، فهي وحدة كلامية يعبر بها عن وحدة من الأفكار أُستُحدثت بها [8] .

(1) الجرجاني، الجمل، 40، وتابعه الزمخشري في المفصل 6.

(2) ابن هشام، مغني اللبيب 2: 419.

(3) ابن هشام، مغني اللبيب 2: 419.

(4) ابن هشام، مغني اللبيب 2: 419.

(5) ابن هشام، مغني اللبيب 2: 457.

(6) ابن هشام، مغني اللبيب 2: 471.

(7) يستخدم مهدي المخزومي مصطلح (جملة الشرط) استعمالا ملبسا فيدل به حينا على العبارة الشرطية: الركن الشرطي المكون من أداة الشرط والجملة بعدها، ويدل به حينا آخر على الجملة الشرطية: التركيب المكون من أداة الشرط وجملتين بعدها.

(8) مهدي المخزومي، في النحوالعربي 57.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت