ما تأتيني فتكرمني. أي كلما آتيتني لم تكرمني. فموضعه لم تأتني مكرمًا، وها هنا - أعني الجزاء - إلى ذا يرجع إذا قلت: من لا يأتني فيكرمني آته، لأن معناه: من لا يأتني مُكرمًا) [1] .
ولكن المصطلح يستخدم في مواضع أخرى تحتمل انصرافه للدلالة على التركيب كله [2] .وليس هذا الاستخدام غريبًا فقد وجدناه عند سيبويه من قبل لان الركن الشرطى هو التركيب الاساسى أما الركن الجوابى فهو لازم له , ولذلك يعمم المصطلح المطلق على الركن الشرطى ليشمل التركيب كله.
واطلق المصطلح بشكل نادر على الركن الجوابى كما في قوله: (تقول: ان تاتنى آتِك , وإن تاتِنى فلك درهم. هذا وجه الجزاء وموضعه، كما قال عز وجل(إِنْ يَنتَهُوا يُغْفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأولين) [الأنفال 38] .
فالأصل الفعل، والفاء داخله عليه، لأنها تؤدي معناه، لأنها لا تقع إلا ومعنى الجزاء فيها موجود) [3] . ويقول في موضع آخر: (وأما ما لا يجوز إلا في الشعر فهو: إنْ تأتني آتيك، وأنت ظالم إنْ تأتني لأنها قد جزمت ولأن الجزاء في موضعه، فلا يجوز في قول البصريين في الكلام إلا أن تُوقع الجواب فعلا مجزوما أو فاءً إلا في الشعر) [4] .
وقد يُجتزأ بالمصطلح (جزاء) للدلالة على فعل الشرط أي الفعل الذي يلي أداة الشرط، وهذا واضح من قوله: (فإذا كان الفعل ماضيًا بعد حرف الجزاء جاز أن يتقدم الجواب، لأن(إنْ) لا تعمل في لفظة شيئًا، وإنَّما هو في موضع الجزاء، فكذلك جوابه يسد مسد جواب الجزاء) [5] .
وكما اجتزئ به للدلالة على الفعل أُجتزأ به للدلالة على الأداة [6] .
وأطلق المبرد على الركن الجوابي مصطلح (جواب الجزاء) [7] ، وربما يكتفي بـ (الجواب) بدون إضافة اكتفاءً لتحديد السياق لمدلوله [8] .
ونجد لديه من مصطلحات الأدوات مصطلحين: (حرف الجزاء) ، و (حروف الجزاء) ، أما الأول فهو ينصرف إلى الدلالة على (إنْ) وحدها [9] .
(1) م. ن، ص. ن.
(2) المبرد. المقتضب 2: 46، 2: 47، 2: 53، وانظر م. م.
(3) المبرد، المقتضب 2: 59.
(4) المبرد، المقتضب 2: 71.
(5) المبرد، المقتضب 2: 68.
(6) المبرد، المقتضب 1: 48، 1: 49، 2: 50، 2: 60 وانظر م. م.
(7) المبرد، المقتضب 2: 66، 2: 67، 2: 68.
(8) انظر م. م.
(9) المبرد. المقتضب 2: 60، 2: 68.