أداة شرط لا ينبغي إحلال (إنْ) محله، ولكن ليس كل ما يجوز أن يكون أداة شرط يجوز إحلال (إنْ) محله. كما هو الأمر في حالة دخول حروف الجر على (مَنْ) وأشباهها فإنه لا تدخل تلك الحروف على (إنْ) .
ولابد أن يكون حرف الجر جزءً من العبارة الشرطية، أما إذا كان جزءً من العبارة الجوابية فإن التركيب لا يظل تركيب جملة شرطية، يقول سيبويه:
(فإن قلت: بمَنْ تَمرُّ به أَمُرُّ، وعلى أيِّهم تَنْزِلُ عليه أَنْزِلُ، وبما تأتِني به آتيك، رفعت لأن الفعل إنَّما لأن الفعل إنَّما أوصلته إلى الهاء بالباء الثانية والباء الأُولى للفعل الآخر، فتغير من حال الجزاء كما تغير عن حال الاستفهام، فصارت بمنزلة الذي) [1] .
ونحن نحس أن في مثل هذا المثال بعض التكلف وأن القضية منظور إليها من جانب ذهني فحسب فهو يرى أنَّ الفعل (تَمُرّ) اكتفى بالهاء وشغل به عن (مَنْ) فصارت (مَنْ) معمولة للفعل (أَمُرُّ) ولكن هذا التركيب - على هذا النحو- لا يكفي لاعتباره جملة غير شرطية، ذلك أنه على اعتبار آخر يمكن أن نقول: (بمَنْ تَمْرُرْ به أَمْرُرْ) وذلك على اعتبار (به) مقدمة على (أمرر) ، وعلى هذا فما السبيل إلى التفرقة بين الحالين. ويمكن أيضا القول إنَّ التركيب الذي ذكره سيبويه يصلح أنْ يكون جملة شرطية على اعتبار الباء المتصلة بـ (مَن) جزءً من العبارة الشرطية رغم وجود (به) بعد الفعل ما لم يكن الضمير عائدًا على معين مفهوم من السياق، وإلا فوجود (به) إنما هو إشارة إلى علاقة (بمن) بالعبارة الشرطية وأنه جزء منها.
وكل ما ذكرناه لا يلغي ما ذكره سيبويه تماما فالتركيب على الاعتبار الذي ذكره وارد، وكذلك التراكيب التي ذكرناها، ولكن ذلك كله من الناحية النظرية فقط، ويمكن أن يكون أمامنا من الناحية النظرية التراكيب:
أ) بمن تمرُّ به أَمرُّ (ذكره سيبويه) .
ب) بمن تَمُرُّ به أَمرُّ (على تقديم به على أمر) .
ج) بمن تمرُّ به أَمرُّ (على اعتبار مَنْ معمول تمر وبه دالة عليه) .
د) بمن تمُررْ به أَمرُرْ (على تقديم به على أمرر) .
ه) بمن تمُررْ به أَمرُرْ (على اعتبار مَنْ معمول تمر وبه دالة عليه) .
فما السبيل إلى التمييز بين هذه التراكيب على افتراض ورودها في اللغة.
نلاحظ أن (أ) يفترض تأخر الفعل (أمرُّ)
والأصل هو: أمرُّ بمن تمرُّ به.
ومن أجل أن نتبين ذلك لابد من نبر (مَنْ) وهذه قرينة مسموعة لا سبيل إلى كنايتها. ولوتخيلنا شكلا بيانيا لإلقاء تلك الجملة ربما يكون على النحوالتالي:
بمن تمرُّ
(1) سيبويه، الكتاب 3: 80، وانظر ابن السراج 2: 167 - 168