يقول ابن مالك: (ويحذفان بعد(إنْ) في الضرورة) [1] وينسب أبوحيان إلى ابن الأنباري القول بأنَّ (إنْ) (إنَّما صارت أم الجزاء لأنها بغلبتها عليه تنفرد، وتؤدي عن الفعلين فيقول الرجل: لا أقصد فلانا لأنه لا يعرف حق من يقصده، فتقول له: زُرْهُ وَإنْ. يراد وَإنْ كانَ كَذَلك فَزُرْه، فتكون إنْ من الشيئين ولا يعرف ذلك في غيرها من حروف الشرط. انتهى وقال بعض أصحابنا يقال: أتفعل هذا فتقول: أنا أفعله وإنْ، أي وإنْ لَمْ تَفْعَلْه أَفْعَلْه) [2] .
واستشهد ابن هشام على حذف الكلام بجملته بعد (إنْ) الشرطية بالبيت:
(قَاَلتْ بَنَاتُ العَمِّ: يَاسَلْمَى وإنْ كَانَ فَقِيرًا مُعْدِمًا؟ قَالَتْ: وإنْ
أي: وَإنْ كانَ كذلِكَ رَضِيتَه) [3] ، ولم يخصّ ابن هشام بهذه الظاهرة الشعر.
وذكر السيوطي هذه المسألة وأورد البيت [4] ، ونسب إلى ابن مالك القول بالضرورة [5] ، وذكر أن أبا حيان قال بأن ابن مالك تبع في ذلك ابن عصفور وأنه لم ينص أحد غيرهما على أن ذلك ضرورة بل أطلقوا الجواز إذا فهم المعنى [6] . وعقب على ذلك السيوطي بقوله: (قلت وقد ورد في النثر في عدة من الآثار) [7] .
وقدمنا في الصفحات الماضية جملة الأفكار التي طرحها النحوالعربي فيما يتعلق بحذف بعض أجزاء الجملة، وبملاحظة هذه الأفكار نجد أن بعضها يمثل نظرات وصفية ذات قيمة، وبعضها يمثل امتدادًا لأفكار مسبقة وتعتمد على تلك الأفكار فإنْ صَحّتْ صَحّتْ، وإنْ بَطُلَتْ بَطُلَتْ. ولابد لنا هنا من إلقاء بعض الضوء على تلك الأفكار.
رغم أن المشهور في الأداة أنها لا تحذف فقد أورد السيوطي رأيا يقول بحذفها وذكر آية تخرج عليها، ولكنه لم يذكر كيف تخرج الآية، ولا نجد فيها شبها تركيبيا بالجملة الشرطية. وأحسب أن الأداة إذا حذفت فقد التركيب عنصرًا جوهريا لا يقوم بدونه. والمهم أنه ليس لدينا استخدام لغوي يؤيد هذا القول.
أما حذف فعل الشرط إذا ولى أداة الشرط اسم فإنه يرجع إلى المقولة التي مفادها أنه لا يلي أداة الشرط إلا الفعل، فلما تقدم الفاعل على فعله اضطر البصريون خاصة إلى القول بأن هذا الاسم فاعل لفعل محذوف، والحذف والتقديم وجهان لعملة واحدة، ذلك أنه يحدث في حالة تقديم جزءٍ أو أجزاءٍ من التركيب أن يقدر حذف جزءٍ أو أجزاء من التركيب، والذي دفع البصريين إلى هذا التقدير هو المحافظة على الصورة الأساسية
(1) ابن مالك، التسهيل 239.
(2) أبوحيان، ارتشاف الضرب 813.
(3) ابن هشام، مغني اللبيب 2: 724 والبيت منسوب في الخزانة إلى رؤبة بن العجاج 3: 630.
(4) السيوطي، همع الهوامع 2: 62.
(5) السيوطي، همع الهوامع 2: 63.
(6) السيوطي، همع الهوامع 2: 63.
(7) م. ن.، ص. ن.