فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 272

يكاد الباحثون المحدثون يصلون إلى قناعة تامة بضرورة إعادة النظر في الموروث، فلقد ترك لنا النحويون تراثًا فكريًا يبعث على الإحلال والإكبار. وقد طال بهذا التراث الزمن حتى تراكم، وكثر حتى صار أمر الإحاطة بدقائقه، والوصول إلى جواهره من الأمور الشاقة التي تكلف متنكبها شططا. ومنذ أن كتب النحوفي القرن الثاني مر في قرون طويلة لم ينل فيها كل ما يستحقه من العناية، والمتابعة المطورة، فجمدت أحكامه وقواعده جمودًا لا يتناسب وطبيعة اللغة المتغيرة. ومن حق النحواليوم علينا، من حق النحويين أيضًا أن نرجع فنتصل بمصادره الأولى لنغوص فيها ونستخرج منها جواهرها المدفونة، فنجلوها ونبرزها تاركين ما قد يشوبها وما قد يعلق بها مما نحسب النحوفي غنى عنه، وإن الإتصال المباشر بالمصادر الأساسية ليكشف لنا أن كثيرًا مما صور لنا على أنه خلف نحوي بين العلماء ما هو إلا اختلاف وليس خلفًا لا يكون ثمة مخطئيء ومصيب وإنما إصابة في الجهتين ولكنها مختلفة من جهة أخرى بسبب اختلاف القضية موضوع الدرس، أو اختلاف جهة نظر.

وقد درست (الجملة الشرطية) في رسائل علمية حديثة، فمن هذه الدراسات، الدراسة التي أعدها أحمد اللهيب في جامعة الأزهر وعنوانها (أساليب الشرط والاستفهام في القرآن الكريم، رسالة دكتوراه، جامعة الأزهر 1976 م) ومنها الدراسة التي أعدها عبدالعزيز على الصالح المعيد وعنوانها (الشرط في القرآن الكريم، رسالة ماجستير، دار العلوم بجامعة القاهرة 1976 م) ومنها أيضًا الدراسة التي أعدها إبراهيم بركات وعنوانها (الجملة الشرطية عند الهزليين. رسالة ماجستير كلية الآداب جامعة القاهرة 1977 م) والملاحظ أن هذه الرسائل جميعها تفيد من كتب النحوفي تحليل النصوص اللغوية ولكنها لا تتوفر على دراسة النظرية النحوية توفرًا مباشرًا.

ومن هذا المنطلق تجري هذه الدراسة، حيث تتناول قضية من قضايا النحوالمهمة، وهي الجملة الشرطية، فهذه الجملة لم تدرس على النحوالذي يلائمها، ورغم أن بعض الكتب قد تدرس قضاياها في أبواب متتابعة فإن ذلك كله يحتاج إلى مزيد من التنظيم.

وستقع هذه الدراسة في تمهيد وأربعة أبواب، بتناول التمهيد بيان أهم مصادر دراسة الجملة الشرطية، ويتناول الباب الأول في ثلاثة فصول دراسية طبيعة الجملة الشرطية ومصطلحاتها، أما الباب الثاني فيهتم بدراسة العناصر المكونة للجملة، في الفصل الأول دراسة للأداة، وفي الفصل الثاني دراسة الجملة الشرطية وجملة جواب الشرط. وتتم في الباب الثالث دراسة القصايا التركيبية للجملة الشرطية، كالربط، والرتبة، والحذف وأجوبة التراكيب الإنشائية.

أما الباب الرابع فهو يضطلع بدراسة قضايا الجملة السياقية أي منظورًا إليها في السياق، ويتم ذلك في فصلين يتناول الفصل الأول توسيع الجملة الشرطية ووسائل التوسيع، ويتناول الفصل الثاني أثر التراكيب والأدوات، التي تكون الجملة في سياقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت