وقوله: (ويلجمهم العرق) أي: يصل إلى أفواههم، فيصير بمنزلة اللجام يمنعهم من الكلام وذلك نتيجة لدنو الشمس منهم، وذلك [ليس على الجميع وإنما هو] بالنسبة لأكثر الخلق، ويستثنى من ذلك الأنبياء ومن شاء الله.
س: مما يحدث في يوم القيامة أنه تنصب الموازين وتوزن بها الأعمال؟ فما معنى هذه الموازين؟
ج: الموازين: جمع ميزان، وهو الذي توزن به الحسنات والسيئات.
وهو ميزان حقيقي له لسان وكفتان، وهو من أمور الآخرة نؤمن به كما جاء ولا نبحث عن كيفيته إلا على ضوء ما ورد من النصوص.
س: ما هي الحكمة في وزن الأعمال؟
ج: الحكمة في وزن الأعمال إظهار مقاديرها ليكون الجزاء بحسبه.
{فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} أي: رجحت حسناته على سيئاته {فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} أي: الفائزون والناجون من النار المستحقون لدخول الجنة.
{وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ} أي: ثقلت سيئاته على حسناته {فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُم} أي: خابوا وصاروا إلى النار {فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ} أي: ماكثون في النار.
س: أفادت بعض النصوص أنه يوزن العامل، وأخرى أنه يوزن العمل، وأخرى أنه توزن الصحف، فهل بين هذه النصوص منافاة؟
ج: لا منافاة بينها؛ فإن الجميع يوزن، ولكن الاعتبار في الثقل والخفة يكون بالعمل نفسه لا بذات العامل ولا بالصحيفة والله أعلم.
س: تأولت المعتزلة النصوص الواردة في الميزان على أن المراد بالوزن والميزان: العدل، فهل هذا تأويل صحيح؟!
ج: بل هذا تأويل فاسد مخالف للنصوص وإجماع سلف الأمة وأئمتها، قال الشوكاني: (( وغاية ما تشبثوا به مجرد الاستبعادات العقلية، وليس في ذلك حجة على أحد؛ فهذا إذا لم تقبله عقولهم فقد قبلته عقول قوم هي أقوى من عقولهم من الصحابة والتابعين وتابعيهم، حتى جاءت البدع كالليل المظلم، وقال كلٌّ ما شاء وتركوا الشرع خلف ظهورهم ) ). اهـ، وأمور الآخرة ليست مما تدركها العقول، والله أعلم.