فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 137

و أكل المال بالباطل في المعاوضة نوعان، ذكرهما الله في كتابه هما: الربا والميسر فذكر تحريم الربا، الذي هو ضدُّ الصدقة في آخر سورة البقرة، وسور آل عمران، والروم، والمدثر، وذمَّ اليهود عليه في سورة النساء، وذكر تحريم الميسر في المائدة.

ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصَّل ما جمعه الله في كتابه، فنهى صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر، كما رواه مسلم وغيره، عن أبي هريرة رضي الله عنه [1] والغرر: هو المجهول العاقبة، فإن بيعه من الميسر الذي هو القمار. وذلك: أن الفرس أو البعير إذا شرد، فإن صاحبه إذا باعه فإنما يبيعه مخاطرة، فيشتريه المشتري بدون ثمنه بكثير، فإن حصل له قال البائع: قمرتني، وأخذتَ مالي بثمن قليل، وإن لم يحصل قال المشتري: قمرتني، وأخذتَ الثمن مني بلا عوض، فيفضي إلى مفسدة الميسر، التي هي إيقاع العداوة والبغضاء، مع ما فيه من أكل المال بالباطل، الذي هو نوع من الظلم، ففي بيع الغرر ظلم وعداوة وبغضاء.

وما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، من بيع حَبَل الحبلة [2] والملاقيح والمضامين [3] ، ومن بيع السنين [4] ، وبيع الثمر قبل بدو صلاحه [5] ، وبيع الملامسة والمنابذة [6] ، ونحو ذلك: كلُّه من نوع الغرر.

وأما الربا: فتحريمه في القرآن أشد، ولهذا قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [البقرة:278، 279] .

(1) - رواه مسلم في البيوع (1513) ، وأحمد (8884) ، وأبو داود (3376) ، والترمذي (1230) ، والنسائي (4518) ، ثلاثتهم في البيوع، وابن ماجه في التجارات (2194) ، بلفظ: نهي رسول الله عن بيع الحصاة، وبيع الغرر.

(2) - متفق عليه: رواه البخاري (2143) ، ومسلم (1514) ، كلاهما في البيوع، عن ابن عمر"أن رسول الله نهى عن حبلة الحبلة ...". وحبل الحبلة هو: أن تنتج الناقة ما في بطنها ثم تحمل التي نتجت.

(3) - رواه البزار في مسنده (4828) ، والطبراني (11/ 230) ، وقال الهيثمي في المجمع (4/ 188) : رواه الطبراني في الكبير والبزار وفيه إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، وثقه أحمد وضعفه جمهور الأئمة، عن ابن عباس"أن رسول الله نهى عن بيع المضامين والملاقيح وحبل الحبلة"، المضامين: ما في بطون إناث الإبل، والملاقيح: ما في ظهور الجمال.

(4) - رواه مسلم في البيوع (1536) ، وأحمد (14320) ، وأبو داود في البيوع (3375) ، عن جابر، وبيع السنين: أن يبيع ثمر

نخيله سنين ثلاثا أو أربعا أو أكثر.

(5) - متفق عليه: رواه البخاري (2194) ، ومسلم (1534) ، كلاهما في البيوع، عن ابن عمر:"أن رسول الله نهى عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه ...".

(6) - متفق عليه: رواه البخاري في مواقيت الصلاة (584) ، ومسلم في البيوع (1511) ، عن أبي هريرة: أن رسول الله نهى عن الملامسة، والمنابذة". المنابذة: وهي طرح الرجل ثوبه بالبيع إلى الرجل قبل أن يُقَلِّبَهُ، أو ينظر إليه، والملامسة: لمس الثوب لا ينظر إليه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت