قال الأستاذ الإمام: ومن ذلك تحريم الصدقة على القادر على كسب يكفيه، وإن تركه حتى نزل به الفقر اعتمادا على السؤال، ونقول: إنها كما حرمت إعطاءه حرمت عليه الأخذ إذا هو أعطاه معط، فلا يحل لمسلم أن يقبل صدقة وهوغير مضطر إليها، ولا للمضطر إلا إذا كان عاجزا عن إزالة اضطراره بسعيه وكسبه) [1] .
فمعنى: (أكلها بالباطل) : أن يستولي عليها بلا مقابل من جهد أو مخاطرة أو معاوضة أو تبرع أو إرث، وإنما يأخذها ظلما بالمغالبة، أو السرقة، أو الخيانة، أو الربا، أو الاحتكار، أو الميسر (القمار) ، أو الرِّشوة، أو الغَبن الفاحش، أو الغشِّ والخداع، أو التطفيف، أوغيره، من كلِّ ما فيه ظلم أو غَرر، أو بيع ما لا يجوز بيعه، أو إجارة ما لا يجوز إجارته.
ومن ذلك بيع الأغذية والأدوية التي انتهى أمد صلاحيتها، والأغذية الملوثة بالاشعاع، أو المسببة للأضرار بصورة أو بأخرى. وخصوصا للسرطان. من ذلك بيع المسكرات والمخدرات وكل أنواع السموم التي تقتل بسرعة أو ببطء، مثل السجائر وسائر أنواع التبغ الذي يدخل في قوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} [النساء:29] .
ويدخل في ذلك الخرزات والتمائم والأحجبة والتعاويذ، التي يروج لها المشعوذون باسم الدين، مستغلين جهل العوام، وسكوت العلماء، وتهاون الحكام.
ويدخل فيه - كما في تفسير المنار: (سائر ضروب التعدى والغش والاحتيال كما يقع من السماسرة فيما يذهبون فيه من مذاهب التلبيس والتدليس، إذ يزينون للناس السلع الردئية، والبضائع المزجاة، ويسولون لهم فيورطونهم في شرائها [2] .
والمنافع داخلة في الأموال، كما يرى الحنفية ومَن وافقهم، فلا يجوز للمسلم أن يستأجر دارا وينتفع بسكناها، ولا يدفع أجرتها لمالكها، أو يركب سيارة وينتفع بركوبها، ولا يدفع الأجرة المستحقة، أو يستعمل الهاتف ولا يدفع الأجر، أو يستخدم العامل أو الموظَّف ولا يعطيه أجره المتَّفق عليه في الموعد المحدَّد، أو يعطيه دون أجره، أو يؤخِّره عن موعده.
(1) - تفسير المنار (2/ 195) .
(2) - تفسير المنار (2/ 196) .