إما أن يقتلوا أو يأخذوا العقل [1] » قال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
وقال السهيلي في حديث أبي شريح: حديث صحيح، وإن اختلف الرواة [2] وممن استدل بحديث أبي شريح ابن حزم وابن قدامة. قال ابن حزم في توجيه الاستدلال: فذكر الدية أو القود أو المفاداة والدية لا تكون إلا بالعفو عن القود بلا شك، فعمم -عليه الصلاة والسلام- ولم يخص -وذكر أيضا - أن قتل الغيلة لو كان مخصوصا من ذلك لبينه -صلى الله عليه وسلم [3] وما أخرجه البخاري وعبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وغيرهم عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال:"كان في بني إسرائيل القصاص، ولم يكن فيهم الدية، فقال الله لهذه الأمة: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى} [4] إلى قوله: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} [5] فالعفو أن تقبل الدية في العمد {فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ} [6] يتبع الطالب بالمعروف ويؤدي إليه المطلوب بإحسان {ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ} [7] مما كتب على من كان قبلكم {فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ} [8] قتل بعد قبوله الدية {فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [9] "
وجه الدلالة: قال ابن حجر العسقلاني في كلامه على رواية البخاري لهذا الحديث: استدل به الجمهور على جواز أخذ الدية في قتل العمد، ولو كان غيلة. . . [10] ويمكن أن الجمهور استدلوا بالحديث لما ذكره ابن حجر أخذا من عمومه في قتل الغيلة وغيره، وأنهم لم يطلعوا على مخصص يخرج قتل الغيلة من هذا العموم، فبقي العموم على أصله.
(1) صحيح البخاري العلم (104) ، صحيح مسلم الحج (1354) ، سنن الترمذي الديات (1406) ، سنن النسائي مناسك الحج (2876) ، مسند أحمد بن حنبل (4/ 32) .
(2) الروض الأنف جـ 2 ص 278.
(3) المحلى جـ 10 ص 520.
(4) سورة البقرة الآية 178
(5) سورة البقرة الآية 178
(6) سورة البقرة الآية 178
(7) سورة البقرة الآية 178
(8) سورة البقرة الآية 178
(9) سورة البقرة الآية 178
(10) فتح الباري جـ 12 ص 176 وما بعدها.