ومما ذكر الدكتور عبد اللطيف بن عبد الله الوابل في مقاله (سوق الأسهم بين المصالح والمفاسد) أنّ الفقهاء رحمهم الله بينهم خلاف أصلًا في جواز بيع الغائب وهي الصفة التي يتصف بها البيع في هذه السوق، ولذلك فإن جواز انتقال وبيع الحقوق داخل سوق الأسهم هو من باب المصلحة الراجحة في أهمية هذه الأسواق، وإلاّ فإنّ هناك إشكالات فقهية من حيث إن هذه السوق تشتمل على بيع غائب وأنها بيع حقوق، والحاجة والمصلحة كما يقول الفقهاء رحمهم الله تقدر بقدرها وتضبط بضوابطها لتتحقق المصلحة التي من أجلها احتمل بعض ما فيها من إشكالات ولئلا يفتح الباب على مصراعيه فتنقلب المصالح إلى مفاسد ويتحقق ضرر عام لا يدركه إلا أهل الخبرة المتخصصين في هذا الشأن.
ومحل العقد في أسواق الأوراق المالية (الأسهم وغيرها) على اختلاف درجات كفاءاتها يشوبها غرر فاحش فالبيانات المنشورة لا ترفع عنه الغرر الفاحش ولا تدرأ عنه الخطر وليس باستطاعة أحد أن يزعم تطابق العلم بالصفة مع العلم بالحس في هذه البيوع، إذ الغرر فيها غرر مؤثر لا تدعوا إليه حاجة ... وقد انقلبت المصالح المرجوة في هذه الأسواق إلى مفاسد ظاهرة أشبه ما تكون بمنتديات القمار المبنية على الحظ والغرر والغش والاحتيال، علمًا بأنه يمكن تنظيمها وضبطها وفق الضوابط الشرعية بما يمنع ذلك الغرر الفاحش.
وتجد هذا المقال في هذا الموقع www.islamtoday.net
بماذا يأخذ المسلم في المسائل الخلافية
الفتوى رقم 2171 في 28/ 10/1398هـ
السؤال: ما الحكم في المسائل الخلافية، هل نتبع القول الأرجح والدليل الأقوى، أو نتبع الأسهل والأيسر، انطلاقًا من مبدأ التيسير لا التعسير؟
الجواب: إذا كان في المسألة دليلٌ شرعي بالتخيير كان المكلَّف في سعة فله أن يختار الأيسر، انطلاقًا من مبدأ التيسير في الشريعة مثل الخصال الثلاث في كفارة اليمين: الإطعام والكسوة والعتق، لِما ثبت عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم أنه: (( ما خُيِّرَ بين أمرينِ إلا اختارَ أيسَرَهُمَا ما لَم يكن إثْمًا, فإن كان إثْمًا كان أبعدَ الناس منه ) ).
أمَّا إن كانت مجرَّد أقوالٍ لمجتهدينَ فعليه أن يتَّبع القول الذي يشهدُ له الدليل أو الأرجح دليلًا، إن كان عنده معرفة بالأدلة صحة ودلالة، وإن كان لا خبرة له بذلك فعليه أن يسأل أهل العلم الموثوق بهم، لقوله تعالى: (( فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) ) (الأنبياء:7) .
فإن اختلفوا عليه أخذ بالأحوط له في دينه، وليس له أن يتبع الأسهل من أقوال العلماء فيعمل به، فإنَّ تتبع الرخص لا يجوز.
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلَّم
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
برئاسة سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز
بسم الله وبحمده
الأسهم والأرزاق
قد عَلِم الخلْق أنّ الخالق الرزّاق ضمن لهم أرزاقهم، وجاءت النصوص من القرآن والسنّة الصحيحة مؤكّدة لهذه الحقيقة؛ قال الله تعالى: {وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللهِ رِزْقُهَا} وقال النبي صلى الله عليه وسلم: {الرزق أشدّ طلبًا للعبد من أجَلِه} صحيح الجامع، غير أنّ الله عزّ وجلّ أخبرنا أنّ أكثر الناس لا يعلمون فقال سبحانه: {قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} هذا مع إقرارهم بهذه الحقيقة إلاّ أنّهم لم يستفيدوا منها ولم تؤثّر في إيمانهم وتفكيرهم وهمومهم وتصرّفاتهم فوصفهم الله بأنّهم لا يعلمون.
وقد ربط الشرع أمر الرزق بالموت لتقريبه إلى الأفهام؛ فلو قلتَ لأحد الناس إنّ الموت لا يأتي إلاّ لمن طلَبه لربما وصفك بالجهل، فكيف يُقال إنّ الرزق لا يأتي إلاّ لمن طلَبه؟! أليس قائل ذلك أشدّ جهلًا؟ فالرزق أشدّ طلبًا للعبد من أجَله، وهو قد يستكمل رزقه من الطعام مثلًا قبل موته بزمان فيموت لذلك جوعًا أو عطشًا، ولكن لا يمكن أبدًا أن يموت قبل أن يستوفي رزقه الذي كتَبه الله له في الدنيا، وهكذا وكما أنّه لا يمكن لأحد أن يهرب من الموت إذا حان وقته، فكذلك لا يمكنه أن يهرب من رزقه الذي كتَبه الله له إذا حان وقته، ولكنَّ أكثر الناس لا يعلمون؛ فقال بعضهم إنّ الرزق لا يأتي لمن جلس ينتظره
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)