ـ [أبو رفيدة] ــــــــ [24 - 03 - 08, 08:37 ص] ـ
يسري صابر فنجر
إن هناك بعض العقول التي تجعل من عقلها وواقعها ميزانًا لهدم بعض النصوص الثابتة بالوحيين الكتاب والسنة أو تحريفها زاعمة تأويلها لتواكب مراحلهم التاريخية أو الاجتماعية أو الطبية عبر العصور بغض النظر عن عموم النص أو منطوقه أو مفهومه ...
جعلوا للتاريخ أعمدة، ولعصرهم فهمًا، وأخرجوا النصوص الشرعية ورواتها عن قدسيتها؛ فنالوا من أعمدة الرواية كالبخاري ومسلم وشككوا في أحاديث فيهما لتوافق هواهم أو مجتمعهم تاريخيًا أو اجتماعيًا أو ... ولهم في كل عصر أتباع ينقلون عنهم.
تجد ذلك واضحًا في المقال الذي عنونه صاحبه بـ (ولاية المرأة: مناقشة أدلة المانعين) والذي نشر في جريدة الرياض (العدد 14181) .
بدأه كاتبه بما سبق الإشارة إليه وختمه بما اتفق عليه مع مفكره العربي حسن حنفي وتوصل إليه من أن التراث (ومنه القرآن والسنة الصحيحة وفهم سلف الأمة لهما) خاصة ما يتعلق بأنظمة الحكم والسياسة وشئون الاقتصاد والاجتماع نتاج تاريخي خالص صب كل عصر ثقافته وتصوره فيه وتصور القدماء تصور تاريخي يعبر عن عصورهم ومستواهم الثقافي كما أن تصورنا تصور معاصر يعبر عن روح عصرنا وعن مستوانا الثقافي!
وبهذا قد وصل الكاتب ـ وبئس ما وصل إليه ـ إلى هدم خيرية القرون الأولى الثلاثة الذين منهم من كحلوا أعينهم برؤية النبي صلى الله عليه وسلم وسمعوا مشافهة منه وأثنوا الركب إليه فأين عصرنا من عصرهم؟ وأين نحن منهم؟ وأين ثقافتنا من ثقافتهم؟ وأين تصورنا من تصورهم؟ وأين مستوانا من مستواهم لن نساوي شِراك أحدهم ولا نصيفه ولن يكون لعصرنا روح ولا حياة حتى نسير على دربهم ونفهم النصوص بفهمهم ونقف عند ما وقفوا فقد حفظ الله لهم زمانهم وبارك فيهم ورضي عنهم وكذلك يرضى الله على من اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أين نحن من الخلفاء الراشدين وقادتهم؟ أين نحن من سادة الأمم ومن نشروا العدل للإنسانية بواقع ملموس ليس وهمًا ولا خيالًا صنعوه هم بعد أن صنعهم رسول الله صلى الله عليه وسلم على عينه؟ أين نحن من أئمة المذاهب الأربعة والبخاري ومسلم وأئمة الرواية والدراية وكتبهم وأبوابهم؟ أين نحن من ابن القيم في طرقه الحكمية؟ والماوردي في أحكامه السلطانية ... ؟
لا تعرضن لذكرنا مع ذكرهم ليس الصحيح إذا مشى كالمقعد
أولئك أئمة الهدى تدرس مذاهبهم عبر المعاهد والجامعات والبرامج وغيرها على مر العصور أبَعد هذا يترك أو ينقد أو يهدم تراثهم تحت دعوى المستوى الثقافي والتصور المعاصر؟!.
كم ترك الأول للآخر؟ تركوا لنا تراثًا نصنع به دولتنا ومجتمعنا كما صنعوا هم مجتمعهم ودولتهم وقد وقف أبو العلاء المعري وقال: أستطيع أن آتي بما لم يأت به الأولون فرد عليه غلام صغير بأن الأولون وضعوا الحروف الهجائية ثمانية وعشرون حرفًا فهل تستطيع أن تجعلهم تسعة وعشرون فعرف أبي العلاء قدره وأسكته جواب طفل عرف أسلافه وقدرهم ومنزلتهم ولم يستطع أبو العلاء أن يأتي بحرف زائد على ما جاء به الأولون!.
أما فحوى مقال الكاتب فتتمثل برد نص ثابت من نصوص السنة المطهرة والتشكيك في سنده ومتنه وفحوى الرد عليه يجتمع في النقاط التالية:
أولًا. إن المرأة في الإسلام لها مكانتها وكرامتها وهيكلها المنوطة به شرعًا وعقلًا مكانة جعلتها في القاعدة والقمة معًا فالمرأة في الإسلام لها مكانتها الخاصة وملكيتها الخاصة وتفردها الخاص هذه المكانة وتلك الرفعة شهد بها الأعداء فقد كتبت جريدة المونيتور الفرنسية تصور احترام الإسلام ونبيه للمرأة فتقول: لقد أجرى الإسلام ونبيه تغييرًا شاملًا في حياة المرأة في المجتمع الإسلامي فمنحها حقوقًا واسعة تفوق في جوهرها الحقوق التي منحناها للمرأة الفرنسية. أما الكونت (هنري دى كاسترى) فقد تناول عقد الزواج عند المسلمين فقال: (إن عقد الزواج عند المسلمين يخول للمرأة حقوقًا أدبية وحقوق مادية من شأنها إعلاء منزلة المرأة في الهيئة الاجتماعية) ، وهذا أيضًا هو ما دفع العالم الألماني (دريسمان) أن يسجل قوله: لقد كانت دعوة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى تحرير المرأة السبب في نهوض العرب وقيام مدينتهم، وعندما عاد أتباعه وسلبوا المرأة حقوقها وحريتها
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)