قالثبات لا يتحقق، والشجاعة لا تظهر، والحمية الإيمانية لا تتوقد، إلا إذا ملأ الإيمان القلب وانسكب اليقين في النفس وكان الرضا بقضاء الله وقدره والإيمان به عظيمًا قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في بيان ذلك:"الذي يحسم مادة الخوف هو التسليم لله، فمن سلّم لله واستسلم له، وعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وما أخطأه لم يكن ليصيبه، وعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتبه الله له، لم يبقى لخوف المخلوقين في قلبه موضع؛ فإن نفسه التي يخاف عليها سلّمها إلى وليّها ومولاها، وعلم أنه لا يصيبها إلا ما كتب لها، وأن ما كتب لها لابد أن يصيبها، فلا معنى للخوف من غير الله بوجه".
وفي التسليم أيضًا لطيفة أخرى، وهي أنه إذا سلّم لله فقد أودع نفسه عنده وأحرزها في حرزه، وجعلها تحت كنفه لا تنالها يد عدو عاد، ولا بغي باغٍ عاتٍ، وكما قال الشجاع علي رضي الله عنه:
أي يومي من الموت أفر يوم لا يقدر أو يوم قدر
يوم لا يقدر لا أرهبه ومن المقدور لا يندي الحذر
وكما كان شيخ الإسلام ابن تيميه يقول في مواجهة ما أحاط به من الخطوب وفي موقفه إزاء ما حل به من الكروب:"ما يصنع أعدائي بي؟ أنا جنتي وبستاني في صدري أينما رحلت فهي معي .. أنا حبسي خلوة، وقتلي شهادة، وخروجي من بلدي سياحة".
وهاهم إخواننا في فلسطين عندما يئسوا من قوة الناس وإعانة الخلق، ولم يلتجئوا إلا إلى الله - سبحانه وتعالى - استطاعوا أن يثبتوا على مدى تلك الأعوام المتعاقبة، رغم كل البغي والظلم والعدوان، وتغيير الموازيين، وانتكاس العدالة، وجور المحاكمة، ورغم قوة البطش الصهيونية الغاشمة الظالمة، نرى ثباتًا عظيمًا في صفوف المؤمنين، وهلعًا ظاهرًا وجبنًا بيّنًا، وخوفًا مريعًا في صفوف المعتدين، خوف ممن.
من شباب وأطفال صغار لا يملكون سلاحًا سوى الأحجار، ولا يجدون شيئًا يواجهون به أعدائهم إلا قوة الواحد القهار - سبحانه وتعالى -.
ولذلك من استمسك بإسلامه ويقينه؛ فإنه قوي وإن لم يكن لديه سلاح - كما ترجم - ذلك إخواننا وأطفالنا في الأرض المباركة
وهذا شاهد من شواهد صدق ما أخبرت به من أثر اليقين بالله - عز وجل -، وصدق الالتجاء إلى الله. يدعونا لأن نؤكده لأنفسنا من واقعنا المعاصر فضلًا عن تاريخنا الماضي، فضلًا عن ما بين أيدينا من آيات القرآن والسنة أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع اليقين، وأن القوة مع الإيمان وأن العزة مع الإسلام. والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
ـ [محمد عامر ياسين] ــــــــ [14 - 08 - 07, 03:34 ص] ـ
للاطلاع