فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 40561 من 67893

7 -وَأَفْتَى أَيْضًا هُوَ (أي ابن عباس) الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ الْمَرِيضُ الْمَيْئُوسُ مِنْهُ وَالشَّيْخُ الْكَبِيرُ الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ الصَّوْمَ بِأَنْ يُفْطِرَا وَيُطْعِمَا كُلَّ يَوْمٍ مِسْكِينًا، إقَامَةً لِلْإِطْعَامِ مَقَامَ الصِّيَامِ وَأَفْتَى أَيْضًا هُوَ وَغَيْرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ: الْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ إذَا خَافَتَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا أَنْ تُفْطِرَا وَتُطْعِمَا كُلَّ يَوْمٍ مِسْكَيْنَا، إقَامَةً لِلْإِطْعَامِ مَقَامَ الصِّيَامِ، وَهَذَا كَثِيرٌ جِدًّا، وَغَيْرُ مُسْتَنْكَرٍ فِي وَاجِبَاتِ الشَّرِيعَةِ أَنْ يُخَفِّفَ اللَّهُ تَعَالَى الشَّيْءَ مِنْهَا عِنْدَ الْمَشَقَّةِ بِفِعْلِ مَا يُشْبِهُهُ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ كَمَا فِي الْأَبْدَالِ وَغَيْرِهَا. (ج3 ص442)

8 - [إبْطَالُ حِيلَةٍ لِإِسْقَاطِ الْكَفَّارَةِ] وَكَذَلِكَ الْمُجَامِعُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ إذَا تَغَدَّى أَوْ شَرِبَ الْخَمْرَ أَوَّلًا ثُمَّ جَامَعَ، قَالُوا: لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ فَإِنَّ إضْمَامَهُ إلَى إثْمِ الْجِمَاعِ إثْمَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ لَا يُنَاسِبُ التَّخْفِيفَ عَنْهُ، بَلْ يُنَاسِبُ تَغْلِيظَ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهِ، وَلَوْ كَانَ هَذَا يُسْقِطُ الْكَفَّارَةَ لَمْ تَجِبْ كَفَّارَةٌ عَلَى وَاطِئٍ اهْتَدَى لِجَرْعَةِ مَاءٍ أَوْ ابْتِلَاعِ لُبَابَةٍ أَوْ أَكْلِ زَبِيبَةٍ، فَسُبْحَانَ اللَّهِ، هَلْ أَوْجَبَ الشَّارِعُ الْكَفَّارَةَ لِكَوْنِ الْوَطْءِ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ مُفْطِرٌ قَبْلَهُ أَوْ لِلْجِنَايَةِ عَلَى زَمَنِ الصَّوْمِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْهُ اللَّهُ مَحَلًّا لِلْوَطْءِ؟ أَفَتَرَى بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ قَبْلَهُ صَارَ الزَّمَانُ مَحَلًّا لِلْوَطْءِ فَانْقَلَبَتْ كَرَاهَةُ الشَّارِعِ لَهُ مَحَبَّةً وَمَنْعُهُ إذْنًا؟ هَذَا مِنْ الْمُحَالِ، وَأَفْسَدَ مِنْ هَذَا قَوْلُهُمْ: إنَّ الْحِيلَةَ فِي إسْقَاطِ الْكَفَّارَةِ أَنْ يَنْوِيَ قَبْلَ الْجِمَاعِ قَطْعَ الصَّوْمِ، فَإِذَا أَتَى بِهَذِهِ النِّيَّةِ فَلْيُجَامِعْ آمِنًا مِنْ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ، وَلَازِمُ هَذَا الْقَوْلِ الْبَاطِلِ أَنَّهُ لَا تَجِبُ كَفَّارَةٌ عَلَى مُجَامِعٍ أَبَدًا، وَإِبْطَالُ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ رَأْسًا؛ فَإِنَّ الْمُجَامِعَ لَا بُدَّ أَنْ يَعْزِمَ عَلَى الْجِمَاعِ قَبْلَ فِعْلِهِ، وَإِذَا عَزَمَ عَلَى الْجِمَاعِ فَقَدْ تَضَمَّنَتْ نِيَّتُهُ قَطْعَ الصَّوْمِ فَأَفْطَرَ قَبْلَ الْفِعْلِ بِالنِّيَّةِ الْجَازِمَةِ لِلْإِفْطَارِ، فَصَادَفَهُ الْجِمَاعُ وَهُوَ مُفْطِرٌ بِنِيَّةِ الْإِفْطَارِ السَّابِقَةِ عَلَى الْفِعْلِ، فَلَمْ يَفْطُرْ بِهِ، فَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ، فَتَأَمَّلْ كَيْفَ تَتَضَمَّنَ الْحِيَلُ الْمُحَرَّمَةُ مُنَاقَضَةَ الدِّينِ وَإِبْطَالَ الشَّرَائِعِ؟ (ج3 ص496)

9 -فَصْلٌ: [فَتَاوَى تَتَعَلَّقُ بِالصَّوْمِ] {وَسُئِلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الصَّوْمِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ شَعْبَانُ لِتَعْظِيمِ رَمَضَانَ قِيلَ: فَأَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ صَدَقَةُ رَمَضَانَ} ذَكَرَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَاَلَّذِي فِي الصَّحِيحِ {أَنَّهُ سُئِلَ: أَيُّ الصِّيَامِ أَفْضَلُ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: شَهْرُ اللَّهِ الَّذِي تَدْعُونَهُ الْمُحَرَّمَ قِيلَ: فَأَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ بَعْدَ الْمَكْتُوبَةِ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ} .

قَالَ شَيْخُنَا: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِشَهْرِ اللَّهِ الْمُحَرَّمِ أَوَّلَ الْعَامِ، وَأَنْ يُرِيدَ بِهِ الْأَشْهُرَ الْحُرُمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (ج5 ص292)

10 - {وَسَأَلَتْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَخَلْتَ عَلَيَّ وَأَنْتَ صَائِمٌ، ثُمَّ أَكَلْت حَيْسًا، فَقَالَ نَعَمْ، إنَّمَا مَنْزِلَةُ مَنْ صَامَ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ أَوْ قَضَى رَمَضَانَ فِي التَّطَوُّعِ بِمَنْزِلَةِ رَجُلٍ أَخْرَجَ صَدَقَةً مِنْ مَالِهِ فَجَادَ مِنْهَا بِمَا شَاءَ فَأَمْضَاهُ، وَبَخِلَ بِمَا شَاءَ فَأَمْسَكَهُ} ذَكَرَهُ النَّسَائِيّ.

{وَدَخَلَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أُمِّ هَانِئٍ فَشَرِبَ، ثُمَّ نَاوَلَهَا فَشَرِبَتْ، فَقَالَتْ: إنِّي كُنْتُ صَائِمَةً، فَقَالَ الصَّائِمُ الْمُتَطَوِّعُ أَمِيرُ نَفْسِهِ إنْ شَاءَ صَامَ، وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ} ذَكَرَهُ أَحْمَدُ، وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ {أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ صَنَعَ طَعَامًا، فَدَعَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: إنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَنَعَ لَكَ أَخُوكَ طَعَامًا وَتَكَلَّفَ لَكَ أَخُوكَ، أَفْطِرْ وَصُمْ يَوْمًا آخَرَ مَكَانَهُ} وَذَكَرَ أَحْمَدُ {أَنَّ حَفْصَةَ أُهْدِيَتْ لَهَا شَاةٌ، فَأَكَلَتْ مِنْهَا هِيَ وَعَائِشَةُ، وَكَانَتَا صَائِمَتَيْنِ، فَسَأَلَتَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ أَبْدِلَا يَوْمًا مَكَانَهُ} . (ج5 ص293)

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت