فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 251

عبادة حجر. فهم كذلك يستنكرون أن يخضعوا خضوع الرقيق لبشر، وهم يبتكرون من الأنظمة والضمانات ما يوطد الحقوق ويمنع المظالم. وقد كانت ثورات الحرية في الغرب لا دين لها، أما ثورات الحرية في الشرق الإسلامى فإن الإسلام الحق كان ملهب نيرانها، وموقف جمال الدين ومحمد عبده من تحقير الملوك وتجريء الشعوب عليهم، وتزكية الثورات على الطغيان في كل قطر إسلامى، ذلك كله معروف ومدروس. إلا أن الاستعمار الغربى- بما يكنه من حقد على الإسلام- آزر ملوك الشرق ضد هياج الشعوب المستيقظة، وعمل على إبقاء الأوضاع المعوجة، لتزيد المسلمين مرضا على مرض. ومن ثم انضم الإنجليز إلى"توفيق"ملك مصر في مقاتلة المصريين الثائرين على الوثنية السياسية بقيادة الزعيم العسكرى"أحمد عرابى"والزعيم الدينى"محمد عبده". وانهزم الإسلام في المعركة لأن أمته المهيضة لم تطق الكفاح الطويل، وعادت الوثنية السياسية مرة أخرى تعربد وتغتال، وتهلك الحرث والنسل، لكن قوى الإسلام ما لبثت أن تجددت على يدى"حسن البنا". ولما كان الإسلام يحرر البشر من أغلال الوثنية ليردهم إلى عبادة الله وحده، فقد قدم"حسن البنا"منهاجا للإصلاح العام يشمل الناحيتين الروحية والمادية، وفى الوقت نفسه وجدت هيئات أخرى تحارب المظالم والعبودية ببرنامج مدني بحت لا صلة له بالدين. وقد استبق الفريقان في الميدان العام، كل يبغى السيطرة عليه، غير أن الملك فاروق استطاع أن ينكل بالطلائع الحرة كلها، وكان قتله لحسن البنا على النحو المشهور مثيرا لمخاوف الجبناء، ومغريا للملك المجرم بالمزيد من الضحايا والسلطات. إننى أقرر آسفا أن الرجال المدنيين استكانوا وذلوا، وأن الأحزاب المصرية سقطت في امتحان الرجولة، وأن أحدا لم يجرؤ أن يقول للملك اللص الزنيم: قف مكانك! ص _100

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت