فى السجون من غير محاكمة، وكانت رياسة الإدارات العامة مقصورة عليهم، وكانت مياه الرى تمر بأرضهم أولا فإن بقى منها فضل سمح بمروره للأهلين، أما التجارة مع الخارج فهى احتكار على السادة الحكام فحسب. * * * هذه حال فريق من الأمة الإسلامية التعيسة، وإلقاء اللوم على الإنجليز حماقة، فهذه القطعان المسخرة لحكامها- الوطنيين أو الأجانب- ليسوا أسوأ عيشا من القطعان التى تحيا على الطوى في اليمن ونجد والحجاز حيث لا يوجد إنجليز بل ملوك مسلمون- كما يقولون-: إن اليمن لا تزال تعيش في عهد عاد وثمود. أما الحجاز فأذكر أني سألت في مكة رجلا من سراتها: أما لكم هنا نشاط؟ فقال: طلبنا من الحاكم أن يبيح لنا فتح ناد يضم شبابنا فأبى ذلك علينا!! فقلت في نفسى: لقد كان بمكة في الجاهلية الأولى ناد، ألم يقل الله تعالى في شأن أبى جهل (فليدع ناديه) أما مكة في عهد الإسلام اليوم فمحرم أن يكون بها ناد! قد كان"فاروق"يريد الرجوع بمصر إلى نكسة الحكم المطلق، ألم يحكم على القاهرة أن تبيت بعد العشاء داخل الدور الموصدة كما يبيت الدجاج في القفص. إن الأسر المقدسة في مصر واليمن وإيران والعراق وليبيا والحجاز، لها من صفات الله أنها لا تسأل عما تفعل، ونحن نجتهد أن نغير من دستورنا هذا القانون الوثنى!! ولعلنا ننجح في التفصى من دنيا العبيد. والغريب أن الوظيفة تخلق العضو- في قوانين الحياة العامة- أما في منطق الوثنية السياسية، فالعضو يخلق الوظيفة. يوجد الملك أولا ثم يبحث- بعد- عن البلاد التى يحكمها والرقيق الذين يسودهم! ص _098