فهرس الكتاب

الصفحة 42 من 251

قلوبهم، والخسائر التى تلحقهم من كتائب التحرير قد تخدش جلودهم، ولكنهم لن يفكروا في الجلاء إلا إذا أصيبت مقاتلهم فاختاروا بين الموت أو النجاة!!. وهم على تفاهة ما يلقون يعرفون أن أحرار مصر إن اضطروهم إلى الخروج من مصر، فإن هؤلاء- الأحرار- يرتضون لهم البقاء في فلسطين! فأى قلق يعترى الإنجليز من هذا الوضع الذى لا يزعج مستقبلهم في شىء؟ إنهم في القناة يهيمنون على غزة- لو طردوا من القناة- يهددون الشرق الأوسط كله .. العلاج الفذ أن يطارد أولئك اللصوص الحمر في كل مكان، وأن تعلن عليهم حرب شعواء في كل ميدان، وأن يضع المجاهدون سياسة ثابتة لحسم العرق الإنجليزى النجس من بلاد الإسلام كافة حتى تشفى الإنسانية من القروح التى خلفتها في جسمها هذه الإمبراطورية الملعونة. ولو قرعت آذان الإنجليز هذه الصيحة من جنبات العالم الإسلامى الفسيح تعلن بداية الجهاد المقدس، الجهاد الذى يستنفد موارد لا تحصى من الرجال والأموال حتى يصل إلى غايته المقررة وهى تطهير الوطن الإسلامى الكبير من آخر جندى. لو أنصت الإنجليز إلى تنادى المجاهدين في مصر وفلسطين والعراق وباكستان وليبيا والسودان بضرورة محو الاستعمار الإنجليزى ودك معالمه القائمة، لعلموا أن فلكهم قد أوشك على الانهيار، وأن ليلهم الطويل قد طلع عليه النهار. بيد أن الإنجليز لم يستمعوا لهذه الصيحات الصادقة المجدية فقرروا أن يجربوا مع مجاهدى مصر، ما جربوه قبلا مع مجاهدى فلسطين الجريح، فاستأنفوا أسلوب الفتك والهدم والإرهاب الذى أذلوا به القطر الشقيق. كان هؤلاء الأوغاد إذا أصيب لهم جندى بجوار قرية نسفوها دارا دارا بعد أن يفرضوا عليها غرامة تلتهم ثروات الرجال وحلى النساء، فكان أهل فلسطين المعذبون يفقدون في جهادهم المضنى دورهم وأموالهم، والمسلمون يمدون أبصار المتفرج الأسيف فحسب!! واليوم تتكرر المأساة نفسها وتتكرر كذلك الغفلة السائدة في ربوع العالم الإسلامى. فقد بدا للقائد الإنجليزى أن ينسف قرية كاملة لأنه تخيل أن المجاهدين قد ينسابون منها، أو يأوون إليها، وجرد لذلك حملة من عشرة آلاف جندى، وعدد ضخم من الدبابات والكاسحات، طوت بين عشية وضحاها بلدا عامرا، ومسجدا طالما انبعثت منه كلمات الأذان، وطالما تردد عليه الركع السجود. واحتبس الألم لهذا الرزء في منطقة محدودة من العالم الإسلامى لأن أوصاله مقطعة في عشرين دويلة. ص _045

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت