فهرس الكتاب

الصفحة 203 من 251

والإنسان. الذى يعالج الشدائد وهو باسم، لا يهش إلا لمعنى أضمره في فؤاده وقبل من أجله الإرهاق. فهو في الحقيقة يوازن بين ألمين. ألم التعب والكفاح، وكم الهزيمة والسقوط، فيختار أخفهما على رجولته، ثم يمضى إلى هدفة- وحلاوة الرجاء الذى يملأ روحه أشهى عنده من كل شىء، وأغلب على فؤاده من لذع الألم الذى يعانيه. إن الإنسان يحمل الكثير في بدنه يوم يطوى قلبه على الكثير من المعانى، وذاك قول البوصيرى: وإذا حلت الهداية روحا نشطت للعبادة الأعضاء!! والرسالة الكبرى هى التى تتعهد النفوس بالإذكاء والإعلاء، والتى تشحنها شحنا بفضائل القوة وخلال الكفاح. والإسلام أغنى حركة ظهرت في الحياة بهذه المعانى الحية، إنه وجود جديد يسطع على الإنسان بغاية مجلوة وصراط مستقيم. فإذا دوافع الخير المؤكد تسوقه وأمانى المستقبل الكريم تحدوه، ذلك لأن الوحى الذى يوجه روح دافع: (ينزل الملائكة بالروح من أمره على من يشاء من عباده أن أنذروا أنه لا إله إلا أنا فاتقون) . والروح الدافع عاطفة حارة وهمة بعيدة ومن ثم فالمؤمن الكامل لا يعرف انكسار الهمة، ولا سورات الخمول ولا استسلام الخور. . إنه يعمل إلى آخر جهد في نفسه، وإلى آخر رمق في حياته. إن التعبئة الروحية للفرد والجماعة ألزم للسير الدائب من البترول للسيارات والطائرات- ويوم ينضب المعين الروحى لإنسان أو أمة، فلن تقف في الطريق فحسب، بل سيدفعها إلى الوراء زحام المتسابقين، وربما ذهبت بددا تحت أقدامها الراكضة. . والقدرة على التغلغل في النفوس، ومزج أعماقها بتعاليم الدين، لا يمتلكها كل إنسان. والقادة الذين مدوا رواق الإسلام في هذا العصر وربوا جيلا يتعشقه ويفنى فيه. كانوا طرازا خاصا من أصحاب القلوب الكبيرة والمشاعر المشبوبة، ما إن تتصل بهم ص _206

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت