فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 251

إنني أتوجس خيفة على مستقبل الدعوة الإسلامية، ولذلك لن أنئ أكتب، وأنصح، وأحذر. * * * وهذه مقالات كتبتها أستثير بها مشاعر، واستنهض همما، وأستصلح أوضاعا .. ولم أكتبها لأعبر عن مذهب خاص بى في الحياة، وإنما كتبتها لأبرز رأى الإسلام فيما اعترضه من شئون شتى. وكنت أعتقد أنى أصبت بها صميم الحق، وأحسنت خدمة الدين، بيد أن الجفوة التى وجدتها حين أرسلتها منعت عموم النفع بها، وجعلتها أقرب إلى آراء شخص منها إلى أحكام شريعة .. !! والله يعلم أنها موقف الإسلام الصحيح من فساد الحاكمين في أقاليمه والجاهلين أو الجاحدين لتعاليمه. وقد انشرحت بها صدور كثيرة، واستجاب لها جمهور غفير من الشباب المؤمن البرىء. ولو احتشدت الجهود حولها، وانتفت من الصفوف فتن القيادات العليلة لكان للجهاد الإسلامى الخالص شأن أى شأن، لكن: من البلاء أن يكون الرأى لمن يملكه لا لمن يبصره. * * * ثم تغيرت الحياة في مصر تغيرا صدق كثيرا مما هديت إليه، فأحببت أن أذكر الناس بأحاديث طالما صرخت بها، علهم يدركون أن الإسلام أشرف من أن يؤخذ عن أفواه الحمقى، وأن الدين الذى قام على البصر السديد، والعقل الرشيد، والعزم الشديد، لن يصلح للقيام عليه رجال واهون مهازيل .. رجال يرون المنكر فلا تتمعر وجوههم، ويبصرون الفساد فلا يسمع لهم في الشغب عليه صوت. أجل .. هناك رجال لا يشعرون بما في الشر من قبح، ولا بما في الخير من جمال، يسعون بالعدالة فلا يحنون إليها، ويبصرون الظلم فلا يشمئزون منه. أولئك قوم ماتت قلوبهم، والقلوب الميتة لا يسكنها إيمان، ولا ينبثق منها جهاد .. وأرجو الله أن يبقى على حياة قلبى فلا أبرد لمعصية تقع، ولا أجمد لطاعة تقام .. * * * في هذا الكتاب مقالات أحارب بها الوهن. الوهن الذى أطمع الأعداء في استذلالنا، وجرأ الخالية والعاطلة أن تلطمنا، وقد كتبتها أشعل بها الحماس ضد ص _005

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت