وإذا كانت جملة من تعاليم الإسلام قد ضاعت وجملة أخرى توشك أن تضيع بسبب تملق العامة والسكوت عن باطلهم، فإن جملة كذلك من دعائم الحياة الصحيحة ضاعت، أو هى في طريقها، بسبب هذا الإغراق البارد في استرضاء الجمهور، بدلا من تعليمه ولو بالوخز والوكز. ولعل هذا هو السر فيما كتبه الأستاذ"على أمين"أخيرا تحت عنوان"فكرة"إذ قال:"الشعب المصرى شعب مظلوم! و يظلمه الذين يحترفون الدفاع عنه و إيهامه إذا مرض بأنه في تمام صحته، و إقناعه إذا ضعف بأنه في أعلى مراتب القوة، وإفهامه إذا أفلس بأن تحت أقدامه مئات الملايين من الجنيهات. وإذا أخطأ أقسموا له أنة في عدالة الآلهة، وحكمة الأنبياء وخيرة أساتذة جامعات موسكو وستالينجراد. . وإذا انهزم في معركة أكدوا له أنه انتصر، وذكروه بأنه من أحفاد الفراعنة الذين بنوا الأهرام، والهكسوس الذين طردوا الفراعنة، والرومان الذين طردوا الهكسوس، والعرب الذين طردوا الرومان. وبهذا بقى الشعب في فقره وحرمانه وجهله، واستطاع المحترفون أن يتاجروا ويكسبوا على حساب الجهل والفقر والحرمان. ونحن نقول إن هذا الشعب غير معصوم من الخطأ وإنه في بعض الأحيان يفكر بقلبه وعواطفه، وإنه في بعض الأحيان يغمض عينيه ليرى، ويغلق أذنيه ليسمع، وإن من واجبنا أن- نقول له: أنت أخطأت لا أن نصور له الخطأ على أنه صواب، ليتمادى في أخطائه. وإن علينا أن نفتح له العيون إذا أغمضها، والآذان إذا أغلقها. وأن ننير له الطريق حتى يرى أين اللصوص وأين الأشراف، وأين الحرية وأين الفوضى، وأين الديمقراطية، وأين الطغيان .. وأين الرخاء، وأين الرشوة واستغلال النفوذ؟. ص _197"